تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٢٦ - سورة القصص
إنّ الآية نزلت فى أبى طالب، و قد ورد عن أئمّة الهدى-عليهم السّلام أنّ أبا طالب مات مسلما. و أجمعت [١] الإماميّة على ذلك و أشعاره مشحونة بالإسلام و تصديق النّبىّ -صلّى اللّه عليه و آله- ٢ «وَ قََالُوا إِنْ نَتَّبِعِ اَلْهُدىََ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ» أي نستلب «مِنْ أَرْضِنََا» . قيل: إنّ القائل الحرث [٣] بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف. قال: إنّما نحن أكلة رأس [٤] ، أي قليلون و نخاف إن اتّبعناك و خالفنا العرب أن يتخطّفونا من أرضنا.
فردّ اللّه عليهم [٥] بقوله: «أَ وَ لَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً» و العرب حوله يتغاورون [٦] و هم آمنون فى حرمهم لا يخافون. «يُجْبىََ» إليهم الثّمرات من كلّ أرض فإذا خوّلهم [٧] اللّه ما خوّلهم من الأمن و الرّزق و هم كفرة عبدة أصنام فكيف يعرّضهم للتّخطّف و يسلبهم الأمن إذا آمنوا [٨] به و وحّدوه و صدّقوا رسوله. و إسناد الأمن إلى أهل الحرم [٩] حقيقة و إلى الحرم مجاز. و يجبى من جبيت الماء فى الحوض، أي [١٠] : جمعته. و معنى الكلّيّة: الكثرة كما فى قوله: «وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ» [١١] . «وَ لََكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ» تعلّق بقوله: «مِنْ لَدُنََّا» أي قليل منهم يقرّون بأنّ ذلك رزق من عند اللّه، و أكثرهم لا يعلمون ذلك؛ و لو علموا ذلك لما خافوا التّخطّف إذا آمنوا به [١٢] . و «رِزْقاً» مفعول له، أو مصدر لأنّ معنى «يُجْبىََ إِلَيْهِ ثَمَرََاتُ كُلِّ شَيْءٍ» و يرزق ثمرات كلّ شىء واحد.
«وَ كَمْ أَهْلَكْنََا» تخويف لأهل مكّة من سوء عاقبة قوم كانت حالهم مثل حالهم فى
[١]ب، ج: اجتمعت.
[٢]الف، د: عليه السلام،
[٣]د: الحارث.
[٤]أي قليلون قدر ما يشبعهم رأس واحد (راجع الصّحاح و اللّسان) .
[٥]هـ: عليه.
[٦]أي يغير بعضهم على بعض (راجع الصحاح) .
[٧]خوّله اللّه مالا: أعطاه (المصباح المنير) .
[٨]اكثر النّسخ: أمنوا (بصيغة المجرّد) و الصّحيح بقرينه المقابلة ما أثبتناه.
[٩]الف: -أهل الحرم.
[١٠]الف، د: -أي. (١١) النّمل/٢٣،
[١٢]فى الكشاف: لما خافوا التّخطّف إذا آمنوا به و خلعوا أنداده. فالصّحيح ما أثبتناه، لا ما فى أكثر النّسخ:
أمنوا به.