تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١٦ - سورة القصص
تعريضا للطّلب منه الإعانة [١] على سقى غنمهما و إبلاء [٢] للعذر فى تولّيهما السّقى بأنفسهما.
«ثُمَّ تَوَلََّى إِلَى» ظلّ سمرة [٣] من شدّة الحرّ و هو جائع. فقال: «رَبِّ إِنِّي لِمََا أَنْزَلْتَ إِلَيَ [٤] » أي لأىّ شىء [٥] : قليل أو كثير «فَقِيرٌ» ، و إنّما تعدّى «فَقِيرٌ» باللاّم لأنّه ضمّن معنى سائل و طالب. و روى أنّه قال ذلك و خضرة البقل ترى فى بطنه من الهزال، و ما سأل إلاّ خبزا يأكله. } «عَلَى اِسْتِحْيََاءٍ» : فى موضع الحال، أي مستحيية خفرة [٦] ؛ و ذلك أنّهما لمّا رجعتا إلى أبيهما قبل النّاس و أغنامهما حفّل [٧] بطان [٨] ، و قالتا: وجدنا رجلا صالحا رحمنا و سقى لنا، قال لإحدئهما: علىّ به، فرجعت فتبعها موسى (ع) فألصقت الرّيح ثوبها بجسدها فوصفته [٩] ، فقال لها: امشى خلفى و أرينى السّمت بقولك. «فَلَمََّا» ... «قَصَّ عَلَيْهِ» قصّته قال: «لاََ تَخَفْ» فلا سلطان لفرعون بأرضنا. و «اَلْقَصَصَ» : مصدر سمّى به المقصوص. } «قََالَتْ إِحْدََاهُمََا» و هى كبرئهما و هى الّتى ذهبت به [١٠] ، و هى الّتى تزوّجها.
و روى أنّ شعيبا قال لها: و كيف علمت قوّته و أمانته؟فذكرت إقلال الحجر و نزع الدّلو و أنّه صوّب رأسه [١١] حتّى أبلغته رسالته، و أمرها بالمشي خلفه.
و فى قولها حكمة جامعة [١٢] ، لأنّه إذا حصلت الأمانة و الكفاية فى القيام بالأمر، فقد تمّ المراد [١٣] . }و [١٤] «تَأْجُرَنِي» من أجرته: إذا كنت له أجيرا، و «ثَمََانِيَ حِجَجٍ» ظرف
[١]هـ: لطلب الإعانة منه.
[٢]هـ: اثباتا. و إبلاء العذر: تبيينه.
[٣]د: شجرة. و السّمرة واحدة السّمر: شجرة الطّلح (مصباح المنير) .
[٤]د: -إلىّ.
[٥]د: +أنزلت إلىّ.
[٦]خفر الإنسان خفرا، فهو خفر، من باب تعب و الاسم الخفارة بالفتح و هو الحياء و الوقار (مصباح المنير) .
[٧]ضرع حافل أي ممتلىء لبنا (الصحاح) .
[٨]البطين: العظيم البطن... يقال: شاو بطين (الصحاح) .
[٩]وصف الثّوب الجسم: إذا أظهر حاله و بيّن هيئته (مصباح المنير) .
[١٠]هـ: -به. (١١) صوّبت رأسى: خفضته (مصباح المنير) .
[١٢]الف: بالغة خ. و فى الكشّاف: و قولها: «إِنَّ خَيْرَ مَنِ اِسْتَأْجَرْتَ اَلْقَوِيُّ اَلْأَمِينُ» كلام حكيم جامع (ج ٣ ص ٤٠٣) .
[١٣]هـ: -و فى قولها... إلى هنا.
[١٤]الف: -و.