تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨٨ - سورة النمل
أي فمضى الهدهد و ألقى إليهم الكتاب، }فلمّا قرأته بلقيس، قالت لقومها بعد أن جمعتهم: «يََا أَيُّهَا اَلْمَلَأُ» تعنى [١] الأشراف. «إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتََابٌ كَرِيمٌ» ، و صفته بالكرم، لأنّه من عند ملك كريم، أو كتاب حسن مضمونه و ما فيه، أو مختوم، لقوله- عليه السّلام -: كرم الكتاب: ختمه. أو لأنّه صدّره بـ «بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ» . «إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمََانَ» استيناف و تبيين لما ألقى إليها، كأنّه قيل لها: ممّن هو؟و ما هو؟فقالت:
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمََانَ . }و «أن» فى «أَلاََّ تَعْلُوا» مفسّرة، و المعنى: لا تتكبّروا كما يفعل الملوك، «وَ أْتُونِي» منقادين مستسلمين [٢] ، أو مؤمنين.
الفتوى: الجواب فى الحادثة، و أرادت أن يشيروا عليها بما عندهم فيما حدث لها من الرّأى و التّدبير، و قصدت بالرّجوع إلى استشارتهم: استعطافهم [٣] ، ليوافقوها و يقوموا معها. } «قََاطِعَةً أَمْراً» أي فاصلة، لا أقطع أمرا [٤] إلاّ بحضوركم. } «نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ» فى الأجساد و الآلات و العدد. «وَ أُولُوا بَأْسٍ» أي نجدة [٥] و بلاء فى الحرب. «وَ اَلْأَمْرُ» موكول «إِلَيْكِ» و نحن مطيعون لك، فمرينا بأمرك، نطع أمرك و نتّبع رأيك. فمالت إلى الصّلح و رأت الابتداء بالأحسن، و ذكرت فى الجواب لهم عاقبة الحرب و سوء مغبّتها ٦و «إِنَّ اَلْمُلُوكَ إِذََا دَخَلُوا قَرْيَةً» قسرا و عنوة خرّبوها و أذلّوا أعزّتها، و قتلوا و أسروا. ثمّ قالت:
«وَ كَذََلِكَ يَفْعَلُونَ» أي و هذه عادتهم المستمرّة الثّابتة [٧] الّتى لا تتغيّر. و قيل: هو تصديق من اللّه-سبحانه-لقولها ثمّ ذكرت حديث الهديّة و ما رأت من الرّأى فى ذلك، أي «مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ» رسلا بهديّة أصانعه [٨] بذلك عن ملكى، «فَنََاظِرَةٌ» أي فمنتظرة [٩] ما يكون
[١]ب، ج: يعنى.
[٢]هـ: مسلمين، و فوق الكلمة: مستسلمين.
[٣]هـ: استعظامهم.
[٤]د: أمر.
[٥]النّجدة: الشّجاعة... و رجل ذو نجدة أي ذو بأس. و لاقى فلان نجدة، أي شدّة (الصّحاح) .
[٦]مغبّة أي عاقبة (المصباح المنير) .
[٧]هـ: الثابتة المستمرّة.
[٨]ب، ج: أمانعه. و المصانعة: الرّشوة (المصباح المنير) . و فى اللّسان: المصانعة أن تصنع له شيئا ليصنع لك شيئا آخر... و صانعه عن الشّيء: خادعه عنه و يقال: صانعت فلانا أي رافقته. و فى نسخة هـ كتب النّاسخ تحت الكلمة: ادفعه.
[٩]ب، ج: منتظرة (بدون الفاء) .