تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨٥ - سورة النمل
الحجّة و العذر. }قرئ «فَمَكَثَ» بفتح الكاف و ضمّها. «غَيْرَ بَعِيدٍ» كقولك: عنقريب، وصف مكثه بقصر المدّة، للدّلالة على إسراعه خوفا من سليمان و تسخّره [١] له. و قرئ:
«أحطتّ» بإدغام الطّاء فى التّاء، بإطباق [٢] و غير [٣] إطباق. و عن ابن عبّاس: فأتاه الهدهد بحجّة و عذر فقال: اطّلعت على ما لم تطّلع عليه، «وَ جِئْتُكَ» بخبر صادق لم تعلمه.
ألهم اللّه: الهدهد، فكافحه [٤] بهذا الكلام مع ما أوتى به [٥] من العلوم الكثيرة، ابتلاء له فى علمه و تنبيها له على أنّ فى أدنى خلقه من أحاط علما بما لم يحط [٦] به، ليكون لطفا له فى ترك الإعجاب الّذى هو فتنة العلماء.
و قرئ: «سَبَإٍ» بالهمزة منوّنا و غير منوّن على منع الصّرف، و «سبا» بالألف.
و مثله فى سورة [٧] سبأ: «لَقَدْ كََانَ لِسَبَإٍ» [٨] . و هو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. فمن جعله اسما للقبيلة لم يصرفه، و من جعله اسما للحىّ [٩] أو الأب الأكبر صرفه.
ثمّ سمّيت مدينة مأرب [١٠] بسبأ [١١] ، و بينها و بين صنعاء مسيرة ثلاث [١٢] ، كما سمّيت معافر بمعافر [١٣] بن أدّ. و النّبأ: الخبر الّذى له شأن.
[١]د: تسخّر (بدون الهاء) .
[٢]الإطباق أن ترفع ظهر لسانك إلى الحنك الأعلى مطبقا له (لسان العرب) .
[٣]د: بغير.
[٤]كافحه: عارضه. و فى الصّحاح: كافحوهم: إذا استقبلوهم فى الحرب بوجوههم ليس دونها ترس و لا غيره.
[٥]ب، ج، هـ: -به.
[٦]ب، ج: تحط.
[٧]هـ: -سورة.
[٨]سورة سبأ/١٥.
[٩]ابن الكلبىّ: الشّعب أكبر من القبيلة ثمّ القبيلة، ثمّ العمارة، ثمّ البطن ثمّ الفخد (اللّسان، مادّة قبل) و الحىّ: البطن (راجع اللّسان، مادّة حيى) .
[١٠]مأرب، بهمزة ساكنة و كسر الرّاء: اسم المكان، و هى بلاد الأزر باليمن (معجم البلدان) ثمّ نقل ياقوت عن السّهيلىّ: أنّ مأرب اسم قصر كان لهم. و نقل عن المسعودىّ: كان هذا السّدّ من بناء سبأ بن يشجب (معجم البلدان، ج ٥ ص ٣٤ ط بيروت ١٣٧٦) . (١١) ب، ج: سبا.
[١٢]ب، ج: +ايّام.
[١٣]ألف: مغافر، فى الموضعين.