تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٣٩ - سورة إبراهيم
«لِيُبَيِّنَ لَهُمْ» أي ليفقهوا عنه ما يدعوهم إليه، «فَيُضِلُّ اَللََّهُ مَنْ يَشََاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ» هو [١] مثل قوله: «فَمِنْكُمْ كََافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ» [٢] لأنّه-سبحانه-لا يضلّ إلاّ من يعلم أنّه لن يؤمن و لا يهدى إلاّ من يعلم أنّه يؤمن، و المراد بالإضلال: التّخلية و منع الألطاف و المراد بالهداية: التّوفيق و اللّطف، فكان ذلك كناية عن الكفر و الإيمان.
«أَنْ أَخْرِجْ» [٣] هى أن المفسّرة لأنّ الإرسال فيه معنى القول فكأنّه قال: «أرسلنا» ه و قلنا له: «أَخْرِجْ قَوْمَكَ» ، و يجوز أن يكون أن النّاصبة للفعل و التّقدير: بأن أخرج قومك و يجوز أن يوصل «أَنْ» بفعل الأمر لأنّ الغرض وصلها بما يكون [٤] معه فى تأويل المصدر و هو الفعل، و الأمر و غيره سواء فى الفعليّة، «وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيََّامِ اَللََّهِ» أي و أنذرهم بوقائع اللّه الواقعة على الأمم قبلهم و منه أيّام العرب لحروبها و ملاحمها [٥] كيوم بعاث [٦] و يوم
[١]ب، ج، د: -هو. ٢-. ٦٤/٢.
[٣]ج: -أن أخرج.
[٤]د: تكون.
[٥]و فى الصّحاح: الملحمة: الوقعة العظيمة فى الفتنة.
[٦]و فى اللّسان: يوم بعاث بضمّ الباء: يوم معروف كان فيه حرب بين الأوس و الخزرج فى الجاهليّة...
قال الأزهرىّ: و ذكر ابن المظفّر هذا فى كتاب العين فجعله يوم بغاث و صحّفه، و ما كان الخليل -رحمه اللّه-ليخفى عليه يوم بعاث، لأنّه من مشاهير أيّام العرب و إنّما صحّفه اللّيث و عزاه إلى الخليل نفسه و هو لسانه و اللّه أعلم، و فى حديث عائشة-رضى اللّه عنها-: و عندها جاريتان تغنّيان بما قيل يوم بعاث، هو هذا اليوم. و بعاث: اسم حصن للأوس (راجع أيّام العرب فى الجاهليّة ص ٧٣ ط مصر) .