تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٣٨ - سورة إبراهيم
«بِإِذْنِ رَبِّهِمْ» : بتسهيله و تيسيره، مستعار من الإذن الّذى هو تسهيل للحجاب، و المراد:
ما يمنحهم [١] -سبحانه-من التّوفيق و الألطاف، «إِلىََ صِرََاطِ اَلْعَزِيزِ» بدل من قوله: «إِلَى اَلنُّورِ» بتكرير العامل. } «اَللََّهِ» بالجرّ عطف بيان لـ «اَلْعَزِيزِ اَلْحَمِيدِ» لأنّه جرى مجرى الأعلام لاختصاصه بالمعبود الّذى تحقّ [٢] له العبادة كما غلّب النّجم للثّريّا، و قرئ: بالرّفع على «هو الله» ، و «الويل» : نقيض الوأل و هو النّجاة و هو اسم معنى كالهلاك إلاّ أنّه لا يشتقّ منه فعل، إنّما يقال: «ويلا له» فينصب نصب المصادر، ثمّ يرفع رفعها لإفادة معنى الثّبات فيقال: «ويل له» كما يقال: «سَلاََمٌ عَلَيْكَ [٣] » و المعنى: أنّهم يولولون [٤] «مِنْ عَذََابٍ شَدِيدٍ» و يضجّون منه فيقولون: «يا ويلاه» كقوله [٥] : «دَعَوْا هُنََالِكَ ثُبُوراً» [٦] . } «اَلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ» مبتدأ خبره «أُولََئِكَ فِي ضَلاََلٍ بَعِيدٍ» ، و يجوز أن يكون مجرورا صفة [٧] لـ «لكافرين» و منصوبا على الذّمّ أو مرفوعا على أعنى «اَلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ» أوهم «اَلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ» ، و الاستحباب: استفعال من المحبّة و معناه: الإيثار، «وَ يَبْغُونَهََا عِوَجاً» أي و يطلبون لسبيل [٨] اللّه اعوجاجا و أن يدلّوا النّاس على أنّها سبيل [٩] ناكبة [١٠] عن الحقّ غير مستوية، و الأصل:
يبغون لها فحذف الجارّ و أوصل الفعل، «فِي ضَلاََلٍ بَعِيدٍ» أي ضلّوا عن [١١] طريق الحقّ و وقعوا دونه بمراحل، و وصف الضّلال بالبعيد مجاز و إنّما البعد فى الحقيقة للضّالّ لأنّه هو الّذى يتباعد عن الطّريق [١٢] ، فهو نحو قولهم: جدّ جدّه. } «إِلاََّ بِلِسََانِ قَوْمِهِ» أي بلغة قومه،
[١]د (خ ل) : +به.
[٢]ب، ج: يحقّ.
[٣]الف: عليكم.
[٤]ب: يولون.
[٥]ب، ج: +تعالى. ٦-. ٢٥/١٣.
[٧]د: -صفة.
[٨]ألف: لسبل، (خ ل) : لسبيل.
[٩]ألف: سبل.
[١٠]نكب عن الطّريق ينكب نكوبا، أي عدل (الصّحاح) .
[١١]ألف، د: من، ألف (خ ل) : عن.
[١٢]ج: الطرق. د، هـ: -لأنّه هو... إلى هنا.