تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨٥ - سورة يوسف
منها يوسف فأسرع يريد الباب البرّانىّ [١] ليخرج و أسرعت وراءه لتمنعه [٢] الخروج، «وَ قَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ» : اجتذبته من خلفه فانقدّ أي انشقّ، «وَ أَلْفَيََا سَيِّدَهََا» : و صادفا بعلها و هو قطفير، و «مََا» نافية، أي ليس جزاؤه إلاّ السّجن، أو استفهاميّة بمعنى: أىّ شىء جزاؤه [٣] إلاّ السّجن؟ [٤] يقول [٥] : من فى الدّار إلاّ زيد؟و قيل: العذاب الأليم: الضّرب بالسّياط. و لمّا عرضته للسّجن و العذاب و أغرت [٦] به وجب عليه الدّفع عن النّفس فـ «قََالَ هِيَ رََاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي» و لو لا ذلك لكتم عليها، «وَ شَهِدَ شََاهِدٌ مِنْ أَهْلِهََا» قيل: كان ابن عمّ لها و كان جالسا مع زوجها عند الباب، و قيل: كان ابن خال لها صبيّا فى المهد، و سمّى قوله شهادة لما أدّى مؤدّى الشّهادة فى أن ثبت [٧] به قول يوسف و بطل قولها. } «فَلَمََّا رَأىََ» يعنى قطفير و علم براءة يوسف و صدقه و كذبها «قََالَ إِنَّهُ» أي إنّ قولك: «مََا جَزََاءُ مَنْ أَرََادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً [٨] » أو إنّ هذا الأمر «مِنْ كَيْدِكُنَّ» ، و استعظم كيد النّساء لأنّهنّ ألطف مكيدة و أنفذ حيلة من الرّجال. } «يُوسُفُ» حذف منه حرف النّداء لأنّه منادى قريب، «أَعْرِضْ عَنْ هََذََا» الأمر و اكتمه و لا تحدّث به، «وَ اِسْتَغْفِرِي» أنت «لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ [٩] » القوم المتعمّدين للذّنب، يقال: خطئ: إذا أذنب متعمّدا.
[١]و فى حديث سليمان: إنّ لكلّ امرئ جوّانيّا و برّانيّا: فمن أصلح جوّانيّه أصلح اللّه برّانيّه أي من أصلح سريرته أصلح اللّه علانيته، أخذ من الجوّ و البرّ، فجاءت هاتان الكلمتان على النّسبة إليهما بالألف و النّون، و الألف و النّون من زيادات النّسب كما قالوا فى صنعاء: صنعانىّ، و أصله من قولهم: خرج فلان برّا: إذا خرج إلى البرّ و الصّحراء (راجع اللّسان و تهذيب اللّغة للأزهرىّ ج ١٥/١٨٧ ط دار الكاتب العربىّ ١٩٦٧) .
[٢]ب، ج: +من.
[٣]الف: جراه.
[٤]ب، ج: +كما.
[٥]هـ: تقول.
[٦]ب: اغرّت، د (خ ل) : اغترّت.
[٧]ب، ج: يثبت.
[٨]هـ: + إِلاََّ أَنْ يُسْجَنَ .
[٩]ب، ج: +الخاطئين.