تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨٧ - سورة يوسف
قعودهنّ متّكئات و السّكاكين فى أيديهنّ أن يدهشن عند رؤيته و يشغلن عن نفوسهنّ فيقطّعن أيديهنّ، و قيل: «مُتَّكَأً» : مجلس طعام، لأنّهم كانوا يتّكؤن للطّعام و الشّراب و الحديث كعادة المترفين، و قيل: «مُتَّكَأً» : طعاما يجزّ جزّا [١] أي يعتمد بالسّكّين [٢] ، لأنّ القاطع يتّكئ [٣] على المقطوع بالسّكّين، «أَكْبَرْنَهُ» : أعظمنه و هبن [٤] ذلك الحسن الرّائع و الجمال الرّائق، قيل: كان يوسف إذا سار فى أزقّة [٥] مصر يرى تلألؤ وجهه على الجدار [٦] كما يرى نور الشّمس من الماء عليها، و قيل: ورث [٧] الجمال من جدّته سارة، «وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ» : جرحنها، «حاشا» [٨] : كلمة تفيد معنى التّنزيه [٩] فى باب الاستثناء، تقول [١٠] : أساء القوم حاشا [١١] زيد فمعنى حاشا [١٢] للّه [١٣] : براءة اللّه و تنزيه اللّه من صفات العجز و التّعجّب من قدرته على خلق جميل مثله، و أمّا قوله: «حََاشَ لِلََّهِ مََا عَلِمْنََا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ» [١٤] فالتّعجّب من قدرته على خلق عفيف مثله، «مََا هََذََا بَشَراً» نفين عنه البشريّة لغرابة حاله فى الحسن، و أثبتن له الملكيّة لما هو مركوز فى الطّباع أنّه لا أحسن من الملك. } «قََالَتْ فَذََلِكُنَّ اَلَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ» و لم تقل: فهذا، و هو حاضر، رفعا لمنزلته فى الحسن و استحقاق أن يحبّ و يفتتن به، أو تقول [١٥] : هو ذلك العبد الّذى صوّرتنّ فى أنفسكنّ ثمّ لمتنّنى فيه و لو صوّرتنّه بما عاينتنّ لعذرتنّنى فى الافتتان به، «فَاسْتَعْصَمَ» أي امتنع أشدّ امتناع كأنّه فى عصمة، و اجتهد فى الاستزادة منها، و نحوه: استمسك، و فى هذا برهان قوىّ على أنّ يوسف برىء ممّا
[١]هـ و الكشّاف: يحزّ حزّا.
[٢]ألف: +عليه.
[٣]ب، ج: متّكئ.
[٤]ب: هين.
[٥]الزّقاق: السّكّة أي الطريق المستوي، و الجمع الزّقّاق و الأزقّة (راجع القاموس و الصّحاح) .
[٦]ب، ج، هـ و الكشّاف: الجدران.
[٧]ب: ورّث.
[٨]ب، ج: حاش.
[٩]هـ (خ ل) ، ج: التّبرئه.
[١٠]ألف، د: يقول.
[١١]هذا هو الصّحيح و فى الف، د، هـ: حاشى، و فى هـ (خ ل) ب، ج: حاش.
[١٢]الف: حاشى، ب، ج: حاش.
[١٣]الف، د: اللّه.
[١٤]آية ٥١.
[١٥]الف: يقول.