تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨٤ - سورة يوسف
همّ بالأمر: إذا قصده و عزم عليه، و المعنى: «وَ [١] لَقَدْ هَمَّتْ» بمخالطته «وَ هَمَّ» بمخالطتها «لَوْ لاََ أَنْ رَأىََ بُرْهََانَ رَبِّهِ» جوابه [٢] محذوف تقديره: «لَوْ لاََ أَنْ رَأىََ بُرْهََانَ رَبِّهِ لخالطها» فحذف لأنّ قوله: «وَ هَمَّ بِهََا» يدلّ عليه، كقولك [٣] : هممت بقتله لو لا أنّى خفت اللّه، معناه: لو لا أنّى خفت اللّه لقتلته، و المراد فى قوله: «وَ هَمَّ بِهََا» : أنّ نفسه مالت إلى المخالطة و نازعت إليها عن [٤] شهوة الشّباب ميلا يشبه الهمّ بها و القصد إليها و لو لم يكن ذلك الميل الشّديد المسمّى همّا لشدّته لما [٥] كان صاحبه ممدوحا عند اللّه بالامتناع و لو كان همّه كهمّها لما [٦] مدحه اللّه بأنّه: «مِنْ عِبََادِنَا اَلْمُخْلَصِينَ» ، و يجوز أن يريد بقوله:
«وَ هَمَّ بِهََا» : و شارف أن يهمّ [٧] بها كما يقول الرّجل: قتلته لو لم أخف [٨] اللّه، و من حقّ القارئ أن يقف على «وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ» و يبتدئ «وَ هَمَّ بِهََا لَوْ لاََ أَنْ رَأىََ بُرْهََانَ رَبِّهِ» ، [٩] «كَذََلِكَ» الكاف فى محلّ النّصب أي مثل ذلك التّثبيت ثبّتناه أو فى محلّ الرّفع أي الأمر مثل ذلك، «لِنَصْرِفَ عَنْهُ اَلسُّوءَ» من: خيانة السّيّد «وَ اَلْفَحْشََاءَ» من: الزّنا، «إِنَّهُ مِنْ عِبََادِنَا اَلْمُخْلَصِينَ» : الّذين أخلصوا دينهم للّه و بالفتح: الّذين أخلصهم اللّه لطاعته بأن عصمهم، وَ اِسْتَبَقَا اَلْبََابَ» : و تسابقا إلى الباب، على حذف الجارّ أو على تضمينه [١٠] معنى ابتدرا، ففرّ
[١]هـ: -و.
[٢]هـ: جواب لو.
[٣]د، هـ: كقوله.
[٤]هـ: من.
[٥]ألف: لمّا.
[٦]ألف: لمّا.
[٧]ألف: يهمّ.
[٨]الف: أخف.
[٩]الف: +من حقّ المفسّر أن يفسّر ربّه.
[١٠]د: تضمّنه.