تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٢ - سورة التّوبة
«ما كان لهم أَنْ يَتَخَلَّفُوا» من وجوب مشايعته، أي «ذََلِكَ» الوجوب «بـ» سبب «أنّهم لاََ يُصِيبُهُمْ» شىء من عطش و لا تعب و لا مجاعة فى طريق الجهاد، و لا يضعون أقدامهم و لا يدوسون [١] بحوافر خيولهم و أخفاف رواحلهم موضعا «يَغِيظُ اَلْكُفََّارَ» وطأهم إيّاه، و لا يتصرّفون فى أرضهم تصرّفا يضيّق صدورهم، «وَ لاََ يَنََالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً» : و لا يرزءونهم شيئا بقتل أو أسر أو أمر يغمّهم [٢] «إِلاََّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صََالِحٌ» و استوجبوا الثّواب عند اللّه، و الموطئ إمّا مصدر كالمورد، و إمّا مكان، و النّيل يجوز أن يكون مصدرا مؤكّدا و أن يكون بمعنى المنيل، و هو عامّ فى كلّ ما يسوءهم و يضرّهم، } «وَ لاََ يَقْطَعُونَ وََادِياً» أي أرضا فى ذهابهم و مجيئهم، و الوادي: كلّ منعرج [٣] بين جبال و آكام يكون منفذا للسّيل، و هو فى الأصل فاعل من ودى: إذا سال، و منه الودىّ [٤] ، «إِلاََّ كُتِبَ لَهُمْ» ذلك الإنفاق و قطع الوادي، و تعلّق «لِيَجْزِيَهُمُ» بـ «كُتِبَ» أي أثبت فى صحائفهم لأجل الجزاء.
«لِيَنْفِرُوا» اللاّم لتأكيد النّفى، و المعنى: أنّ نفير الكافّة عن أوطانهم لطلب الفقه [٥] و العلم غير صحيح و لا ممكن، و فيه أنّه لو صحّ و أمكن و لم يؤدّ إلى مفسدة لوجب
[١]الدّوس: الوطء بالرّجل (القاموس) .
[٢]ألف، ج: يعمهم.
[٣]ب: منفرج، و منعرج الوادي: منعطفه يمنة و يسرة (الصّحاح) .
[٤]د: الوادي، الودي بالتّسكين و الودىّ بالتّشديد: ما يخرج بعد البول (راجع الصّحاح) .
[٥]هـ (خ ل) و ب و ج: التّفقّه.