تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٠ - سورة التّوبة
و العسير [١] : حالهم فى غزوة تبوك، كان تعتقب [٢] العشرة على بعير واحد و كان زادهم الشّعير المسوّس و التّمر المدوّد [٣] و الإهالة [٤] السّنخة [٥] ، و بلغت الشّدّة بهم أن اقتسم التّمرة اثنان، و ربّما مصّها الجماعة ليشربوا عليها الماء و كانوا فى حمارّة القيظ [٦] و فى الضّيقة الشّديدة من القحط و قلّة الماء، «كاد تزيغ [٧] قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ» عن الثّبات على الإيمان، أو عن اتّباع الرّسول-ص-فى تلك الغزوة، و فى «كََادَ» ضمير الأمر و الشّأن، و شبّهه سيبويه بقولهم: «ليس خلق اللّه مثله» ، و قرئ «يَزِيغُ» بالياء، قيل: إنّ قوما منهم همّوا بالانصراف من غزاتهم [٨] بغير استيذان، فعصمهم اللّه-تعالى-حتّى مضوا، «ثُمَّ تََابَ عَلَيْهِمْ» من بعد ذلك الزّيغ، «إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ» : تداركهم برأفته و رحمته [٩] ، } «وَ عَلَى
[١]هكذا فى نسخة ألف، سائر النّسخ: العسرة.
[٢]هكذا فى نسختى ب و ج و سائر النّسخ: يعتقب.
[٣]داد الطّعام يداد، و أداد، و دوّد، كلّه بمعنى: إذا وقع فيه السّوس، قال الرّاجز:
قد أطعمتنى دقلا حوليّا # مسوّسا مدوّدا حجريّا
. (الصّحاح) .
[٤]الإهالة: الودك، أي دسم اللّحم. (الصّحاح) .
[٥]ألف: السخنة، ب، ج: الزنخة. و فى الصّحاح: سنخ الدّهن بالكسر، لغة فى زنخ: إذا فسد و تغيّرت ريحه.
[٦]و حمارّة القيظ، بتشديد الرّاء: شدّة حرّ الصّيف (راجع الصّحاح) .
[٧]جعل الأصل قراءة تزيغ مع أنّ سواد القرآن: يَزِيغُ .
[٨]ب، ج: غزوتهم.
[٩]ب، ج: برحمته و رأفته. ـ