تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨١ - سورة التّوبة
تَعْلَمُهُمْ» أي يخفون عليك مع فطنتك و صدق فراستك لفرط تنوّقهم [١] فى تحامى [٢] ما يشكّك [٣] فى أمرهم، ثمّ قال: «نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ» أي لا يعلمهم إلاّ اللّه المطّلع على البواطن لأنّهم يبطنون الكفر فى ضمائرهم و يظهرون لك الإيمان و ظاهر الإخلاص الّذى لا تشكّ معه فى أمرهم، «سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ» هما: ضرب الملائكة وجوههم و أدبارهم عند قبض أرواحهم، و عذاب القبر، «ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلىََ عَذََابٍ عَظِيمٍ» فى النّار. } «وَ آخَرُونَ اِعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ» و لم يعتذروا بالمعاذير الكاذبة كغيرهم، و هم ثلاثة نفر من الأنصار: أبو لبابة بن عبد المنذر [٤] ، و أوس بن حذام [٥] ، و ثعلبة بن وديعة [٦] «خَلَطُوا عَمَلاً صََالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً» فيه دلالة على بطلان القول بالإحباط لأنّه لو كان أحد العملين محبطا لم يكن لقوله: «خَلَطُوا» معنى، لأنّ الخلط يستعمل فى الجمع مع الامتزاج كخلط الماء و اللّبن، و بغير امتزاج كخلط الدّنانير و الدّراهم، «وَ آخَرَ [٧] » أي و عملا ءاخر.
[١]تنوّق فى الأمر: تجوّد و بالغ فيه. راجع القاموس و الصّحاح.
[٢]فى الصّحاح: تحاماه النّاس، أي توقّوه و اجتنبوه.
[٣]هـ: يشكّ.
[٤]هو مكنّى ببنت له يقال لها: «لبابة» كانت تحت «زيد بن الخطّاب» ... و اسمه: «بشير بن عبد المنذر» -و يقال: رفاعة بن عبد المنذر- و توفّى... بعد قتل عثمان (المعارف ٣٢٥ ط دار الكتب ١٩٦٠) .
[٥]نقل صاحب كتاب قاموس الرّجال عن تنقيح المقال: أنّه ممّن تخلّف عن غزوة تبوك فتاب و ربط نفسه إلى سارية فى المسجد فنزل فيه و فى أصحابه: «وَ آخَرُونَ اِعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ الآية» و أورد عليه أنّ المروىّ عن طريق الخاصّة أنّ الآية نزلت فى أبى لبابة حيث أشار على يهود قريظة ألا يحكّموا سعد بن معاذ فيهم، و المروىّ عن طريق العامّة و إن كان نزول الآية فى المتخلّفين عن غزوة تبوك إلاّ أنّ الظّاهر-كما فى الكشّاف-أنّ صاحب التّنقيح خلط بين اسم أوس بن ثعلبة و نسب وديعة بن حذام (راجع ج ٢ ص ١٢٩) . و عليه فظهر ما فى المتن أيضا. ثمّ إنّ المذكور فى نسب «وديعة» فى بعض طبعات الكشّاف «حزام» بالزّاء أخت الرّاء (راجع المطبوع بمطبعة البابىّ الحلبىّ ج ٢ ص ١١) و فى طبقات ابن سعد «خذام» بالخاء المعجمة (ج ٣ ق ٢ ص ٨٧) .
[٦]نقل-أيضا-صاحب قاموس الرّجال عن تنقيح المقال: أنّه قال: و فى أسد الغابة أنّه أحد النّفر الّذى تخلّفوا عن تبوك فربطوا أنفسهم إلى السّوارى حتّى تاب اللّه عليهم، ثمّ أورد عليه بأنّ أصل كونه صحابيّا غير معلوم حيث لم يعنونه الاستيعاب فضلا عن كونه ممّن قال (راجع ج ٢ ص ٢٩٩) .
[٧]ب: +سيئا.