تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٩ - سورة التّوبة
ثمّ بيّن-سبحانه-وجه الحكمة فى تثبيطهم عن الخروج فقال: «لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ» أي لو خرج هؤلاء معكم إلى الجهاد «مََا زََادُوكُمْ» بخروجهم «إِلاََّ خَبََالاً» أي فسادا و شرّا، و تقديره [١] :
مازادوكم شيئا إلاّ خبالا، «وَ لَأَوْضَعُوا خِلاََلَكُمْ» أي و لسعوا بينكم بالتّضريب [٢] و النّمائم و إفساد ذات البين، يقال: وضع البعير وضعا: إذا أسرع و أوضعته أنا، و المعنى:
و لأوضعوا ركائبهم بينكم، و المراد: الإسراع بالفساد، لأنّ الرّاكب أسرع من الماشي، «يَبْغُونَكُمُ اَلْفِتْنَةَ» أي يحاولون [٣] أن يفتنوكم، بأن يوقعوا الخلاف فيما بينكم، و يفسدوا نيّاتكم فى غزواتكم، «وَ فِيكُمْ سَمََّاعُونَ لَهُمْ» أي عيون نمّامون يسمعون حديثكم فينقلونه إليهم، أو فيكم قوم يسمعون قول المنافقين و يقبلونه و يطيعونهم، يريد من كان ضعيف الإيمان من جملة المسلمين، «وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ بِالظََّالِمِينَ» : المصرّين [٤] على الفساد. } «لَقَدِ اِبْتَغَوُا اَلْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ» الفتنة: اسم يقع على كلّ شرّ و فساد، أي نصبوا لك الغوائل و سعوا فى تشتيت شملك، ١٤- و عن سعيد بن جبير [٥] : وقفوا لرسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فى غزوة تبوك على الثّنيّة [٦] ليلة العقبة ليفتكوا به و هم اثنا عشر رجلا ، «وَ قَلَّبُوا لَكَ اَلْأُمُورَ» أي و دبّروا لك الحيل و المكايد، و احتالوا فى إبطال أمرك «حَتََّى جََاءَ اَلْحَقُّ» و هو تأييدك و نصرتك «وَ ظَهَرَ أَمْرُ اَللََّهِ» : و غلب دينه و علا أهله «وَ هُمْ كََارِهُونَ» فى موضع الحال.
[١]هـ: -مازادوكم بخروجهم... إلى هنا.
[٢]د: بالتفريق، (خ ل) بالتّضريب.
[٣]ب، ج، هـ: يجادلون.
[٤]الف، هـ: المضمرين.
[٥]سعيد بن جبير الأسدىّ الكوفىّ تابعىّ مشهور بالفقه و الزّهد و العبادة و علم تفسير القرآن، أخذ العلم عن ابن عبّاس، و فى المناقب كان يسمّى جهبذ العلماء (و الجهبذ-كما فى القاموس-: النّقّاد الخبير) قتله الحجّاج سنة خمس و تسعين و هو ابن تسع و أربعين (راجع سفينة البحار ج ١ ص ٦٢٢) .
[٦]و الثّنيّة: طريق العقبة (الصّحاح) .