تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٣ - سورة التّوبة
عَشَرَ شَهْراً ... ، مِنْهََا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ» ، و المعنى: رجعت الأشهر إلى ما كانت عليه، و عاد الحجّ فى ذى الحجّة، و بطل النّسىء [١] الّذى كان فى الجاهليّة، «ذََلِكَ اَلدِّينُ اَلْقَيِّمُ» : يعنى أنّ تحريم الأشهر الأربعة، هو الدّين المستقيم: دين إبراهيم و إسمعيل، و كانت العرب قد تمسّكت به وراثة [٢] منهما، و كانوا يعظّمون الأشهر الحرم، و يحرّمون القتال فيها، حتّى لو لقى الرّجل قاتل أبيه [٣] لم يهجه [٤] ، و سمّوا رجبا: الأصمّ [٥] و منصل الأسنة [٦] حتّى أحدثوا النّسىء فغيّروا، و قيل: ذلك الحساب القيّم، لا ما أحدثوه من النّسىء، «فَلاََ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ» بأن تجعلوا حرامها [٧] حلالا، «كَافَّةً» حال من الفاعل أو [٨] المفعول، «مَعَ اَلْمُتَّقِينَ» أي ناصرهم: حثّهم على التّقوى بضمان النّصرة لأهلها.
«اَلنَّسِيءُ» تأخير حرمة الشّهر إلى شهر آخر، و ذلك أنّهم كانوا أصحاب حروب:
فإذا جاء الشّهر الحرام و هم محاربون، شقّ عليهم ترك المحاربة، فكانوا يحلّونه و يحرّمون مكانه شهرا آخر، و ذلك قوله: «لِيُوََاطِؤُا عِدَّةَ مََا حَرَّمَ اَللََّهُ» أي ليوافقوا العدّة الّتى هى الأربعة و لا يخالفوها، و قد خالفوا تخصيص الأشهر الحرم بالتّحريم، و ربّما زادوا فى عدّة الشّهور فيجعلونها ثلاثة عشر شهرا [٩] ليتّسع لهم الوقت، و لذلك قال: «إِنَّ عِدَّةَ اَلشُّهُورِ
[١]هـ: -النّسىء.
[٢]هـ: وارثت.
[٣]هـ: +و أخيه.
[٤]الظّاهر أنّه من الهيج بمعنى الإثارة (راجع القاموس) و المراد أنّ قتل أبيه لم يثره إلى القود.
[٥]أنّما سمّى شهر رجب: الأصمّ لأنّه كان لا يسمع فيه حركة قتال و لا نداء مستغيث (راجع المصباح المنير) .
[٦]المنصل من أنصله أي نزع نصله، و المراد أنّ شهر رجب حيث إنّهم لا يقاتلون فيه فكأنّه هو الّذى نزع نصل الأسنّة (راجع المرجع السابق) .
[٧]هـ: إحرامها.
[٨]هـ: و.
[٩]هـ: شهر.