تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٢٧ - سورة «طه»
اسم لوجوه النّاس و أشرافهم الّذين هم قدوة لغيرهم، و يقال-أيضا-للواحد: هو طريقة قومه و قيل: إنّ طريقتهم المثلى [١] : بنو إسراءيل و كانوا أكثر القوم عددا و مالا، أي يريدان أن «يَذْهَبََا» بهم لأنفسهم لقول موسى: «أَرْسِلْ مَعَنََا بَنِي إِسْرََائِيلَ» * [٢] . } فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ» أي أزمعوه و اجعلوه مجمعا عليه حتّى لا تختلفوا [٣] ، و هذا قول فرعون للسّحرة أو قول بعض لبعض، و قرئ: «فاجمعوا» و يعضده قوله: «فَجَمَعَ كَيْدَهُ» ، «ثُمَّ اِئْتُوا صَفًّا» أي مصطفّين مجتمعين ليكون أشدّ لهيبتكم، «وَ قَدْ أَفْلَحَ اَلْيَوْمَ مَنِ اِسْتَعْلىََ» أي فاز من غلب و علا.
«أَنْ تُلْقِيَ» مرفوع بأنّه خبر مبتدإ محذوف أي الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا، أو منصوب بفعل مضمر معناه: اختر أحد الأمرين، و هذا التّخيير منهم حسن أدب و خفض جناح له. } «فَإِذََا حِبََالُهُمْ» إذا هذه للمفاجأة و التّقدير: «فَإِذََا حِبََالُهُمْ وَ عِصِيُّهُمْ» مخيّلة إليه السّعى [٤] ، و قوله:
«أَنَّهََا تَسْعىََ» فاعل [٥] «يُخَيَّلُ» و الضّمير فى «إِلَيْهِ» يرجع إلى «موسى» [٦] و قيل: إلى «فرعون» ، و قرئ: «تخيّل» بالتّاء على أن يكون مسندا إلى ضمير «الحبال» و «العصىّ» و يكون [٧] «أَنَّهََا تَسْعىََ» بدلا من الضّمير و هو بدل الاشتمال كقولك [٨] : أعجبنى زيد علمه.
[١]ب، ج: +عليه السّلام.
[٢]آية ٤٧.
[٣]ألف: +قوله.
[٤]إذا كان قوله-تعالى-: «أَنَّهََا تَسْعىََ» فاعلا (اى نائبا للفاعل) لقوله: «يُخَيَّلُ» كما سيصرّح به فالانسب فى التّعبير فى المقام: «مخيّل إليه السّعى» بصيغة اسم المفعول المذكّر و رفع «السّعى» فإنّ «يُخَيَّلُ» فى الآية المباركة بصيغة المجهول و «السّعى» المستفاد من قوله: «أَنَّهََا تَسْعىََ» اسم مذكّر، اللّهمّ الاّ أن يكون التّأنيث باعتبار ما أسند إليه السّعى، لكن لا يخفى ما فيه، نعم هذا التّعبير يناسب ما فى مجمع البيان بعد ذكر القراءة التّالية ( تخيّل بالتاء) من قوله: «و يجوز أن يكون موضعه (اى موضع «أَنَّهََا تَسْعىََ» ) على هذه القراءة (تخيّل) نصبا أيضا على معنى: يخيّل (الظّاهر: تخيّل) إليه كونها ذات سعى (ج ٧ ص ١٧ تهران ١٣٧٩) .
[٥]الظّاهر كما أشرنا إليه: نائب فاعل.
[٦]ب: +عليه السّلام.
[٧]هـ: فيكون.
[٨]ب، ج: كقوله.