تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٢٦ - سورة «طه»
فى موضع رفع أي إنجاز موعدكم و حشر النّاس «ضحى» فى يوم الزّينة و هو يوم عيد كان لهم فى كلّ عام، و قيل: يوم كانوا يتّخذون فيه سوقا و يتزيّنون ذلك اليوم [١] و إنّما واعدهم ذلك اليوم ليكون ظهور دين اللّه و علوّ كلمته و زهوق الباطل على رءوس الأشهاد و يشيع ذلك فى النّاس. } «فَتَوَلََّى فِرْعَوْنُ» أي انصرف، «فَجَمَعَ كَيْدَهُ» أي حيلته [٢] و مكره و ذلك جمعه السّحرة. } «لاََ تَفْتَرُوا عَلَى اَللََّهِ كَذِباً» أي لا تكذبوا على اللّه بأن تدعوا آياته و معجزاته سحرا، قرئ: فَيَسْحَتَكُمْ» و «فَيُسْحِتَكُمْ» [٣] ، و السّحت و الإسحات بمعنى و هو الاستئصال.
«فَتَنََازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ» أي تشاوروا و تجاذبوا أهداب القول، «وَ أَسَرُّوا اَلنَّجْوىََ» يعنى:
السّحرة، و نجواهم: إن غلبنا موسى [٤] اتّبعناه، و قيل [٥] : إن كان ساحرا فسنغلبه [٦] و إن كان من السّماء فله أمر. و لمّا «قََالَ ... مُوسىََ وَيْلَكُمْ لاََ تَفْتَرُوا ... } قََالُوا» : ما هذا بقول ساحر. قال فرعون و قومه للسّحرة: «إنّ هذان لساحران» و هى لغة بلحرث [٧] بن كعب جعلوا الاسم المثنّى نحو الأسماء الّتى آخرها ألف كعصا و سلمى و لم يقلّبوها ياء فى الجرّ و النّصب، و قيل: «إِنْ» هنا بمعنى: نعم و «ساحران» خبر مبتدإ محذوف تقديره: لهما ساحران، و قرئ: «إِنْ [٨] هََذََانِ لَسََاحِرََانِ» و هو مثل قولك: إن زيد لمنطلق، و اللاّم هى الفارقة [٩] بين إن النّافية و المخفّفة من الثّقيلة، و قرأ أبو عمرو: «إنّ هذين لساحران [١٠] » على الوجه الظّاهر، و قرئ: «هذانّ» بتشديد النّون و هو لغة، و «اَلْمُثْلىََ» [١١] تأنيث الأمثل و هو الأفضل و الأشبه بالحقّ، و المعنى: «يريدان أن» يصرفا وجوه النّاس إليهما، و قيل: «الطّريقة»
[١]هـ: -اليوم.
[٢]هكذا فى بعض النّسخ و المجمع، لكن فى نسخ ألف، د، هـ: حيله.
[٣]ب، ج: -و فيسحتكم.
[٤]ب، ج: +عليه السّلام.
[٥]هـ: -قيل.
[٦]ألف (خ ل) : فسنغالبه.
[٧]ب، ج: حرث، ب (خ ل) : لحارث، و بلحرث مخفّف بنى الحرث (راجع القاموس، مادّة: حرث) و الحرث بن كعب جدّ جاهلىّ.
[٨]ألف، د: انّ.
[٩]هـ: فارقة.
[١٠]ألف: لساحرين، (خ ل) : لساحران.
[١١]ألف، د+و هو. ـ