تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣٢ - سورة بنى إسراءيل
رطوبة الحىّ و غضاضته [١] . } «أَوْ خَلْقاً مِمََّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ» عن قبول الحياة و يعظم عندكم أن يحييه اللّه، «قُلِ اَلَّذِي فَطَرَكُمْ» أي خلقكم «أَوَّلَ مَرَّةٍ» فإنّ من قدر على الإنشاء كان على الإعادة أقدر، و إنّما قال ذلك لكونهم مقرّين بالنّشأة الأولى، «فَسَيُنْغِضُونَ» أي فسيحرّكون نحوك «رُؤُسَهُمْ» تعجّبا و استهزاء. } «يَوْمَ يَدْعُوكُمْ» أي يبعثكم فتنبعثون [٢] منقادين غير ممتنعين، و الدّعاء و الاستجابة كلاهما مجاز هنا، «بِحَمْدِهِ» حال منهم أي حامدين للّه، موحّدين. و عن سعيد بن جبير [٣] يخرجون من قبورهم قائلين:
سبحانك اللّهمّ و بحمدك، «وَ تَظُنُّونَ» أنّكم ما «لَبِثْتُمْ» فى الدّنيا «إِلاََّ قَلِيلاً» لسرعة انقلاب الدّنيا إلى الآخرة أو لعلمكم بطول اللّبث فى الآخرة، و نزّل النّفى منزلة الاستفهام فى التّعليق. } «وَ قُلْ لّ «لمؤمنين: «يَقُولُوا» للمشركين الكلمة «اَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» و فسّر «اَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» }بقوله: «رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ» و لا تقولوا لهم ما يغيظهم و يغضبهم [٤] ، و قيل: معناه: مرهم يقولوا الكلمة الحسنى و هى كلمة الشّهادتين و الأقوال المندوب إليها، «إِنَّ اَلشَّيْطََانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ» أي يفسد بينهم و يغرى بعضهم على بعض ليوقع بينهم العداوة و البغضاء [٥] . «ربّكم أعلم بأحوالكم و بتدبير [٦] أموركم [٧] ، «إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ» بفضله «أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ» بعدله، «وَكِيلاً» أي ربّا موكولا إليك أمرهم تجبرهم على الإسلام و إنّما أرسلناك بشيرا و نذيرا فدارهم و احتمل منهم. } «وَ رَبُّكَ أَعْلَمُ» ردّ على كفّار قريش فى إنكارهم نبوّة نبيّنا-صلّى اللّه عليه و آله-أي ربّك أعلم بأحوال [٨] «من فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» و مقاديرهم فلا يختار
[١]شىء غضّ و غضيض، أي طرىّ، تقول منه: غضضت و غضضت غضاضة و غضوضة (الصّحاح) .
[٢]ب: فتبعثون.
[٣]تقدمت ترجمته فى صحيفة ٥٩.
[٤]هـ: يبغضهم.
[٥]د: البغضاء و العداوة.
[٦]د: تدبير.
[٧]ب، ج: +لا يجبركم على الإسلام.
[٨]د: -أحوال.