تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٧٢ - سورة الحجر
و الأوّل أصحّ [١] ، و «اَلْمَثََانِي [٢] » من التّثنية و هى [٣] التّكرير لأنّ الفاتحة تكرّر [٤] قراءتها فى الصّلاة، أو من الثّناء لاشتمالها على الثّناء على اللّه و الواحدة مثناة: مفعلة، أي موضع ثناء أو تثنية، و «مِنَ» إمّا للبيان أو للتّبعيض. } «لاََ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ» أي لا تطمح ببصرك «إِلىََ مََا مَتَّعْنََا بِهِ أَزْوََاجاً» أي أصنافا «من» المشركين من أنواع النّعم طموح راغب فيه متمنّ له و استغن بما [٥] أوتيت من النّعمة الّتى كلّ نعمة و إن عظمت فهى بالإضافة إليها نزرة يسيرة و هى القرآن العظيم، «وَ لاََ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ» إن لم يؤمنوا فيتقوّى بهم الإسلام و أهله و تواضع لمن معك من «المؤمنين» و طب نفسا عن إيمان الأغنياء و الأقوياء. } «وَ قُلْ» لهم «إِنِّي أَنَا اَلنَّذِيرُ اَلْمُبِينُ» : أنذركم ببيان و برهان أنّ عذاب اللّه نازل بكم و أبيّن لكم ما تحتاجون إليه و ما أرسلت به إليكم. } «كَمََا أَنْزَلْنََا عَلَى اَلْمُقْتَسِمِينَ» فيه وجهان: أحدهما:
أن يتعلّق بقوله: «وَ لَقَدْ آتَيْنََاكَ» أي أنزلنا عليك مثل ما أنزلنا على اليهود و النّصارى و هم المقتسمون. } «اَلَّذِينَ جَعَلُوا اَلْقُرْآنَ عِضِينَ» إذ قالوا بعنادهم: بعضه حقّ موافق للتّوراة و الإنجيل و بعضه باطل مخالف لهما فاقتسموه إلى حقّ و باطل و عضّوه، و الثّاني: أن يتعلّق بقوله: «وَ [٦] قُلْ إِنِّي أَنَا اَلنَّذِيرُ اَلْمُبِينُ» [٧] : أنذركم عذابا مثل ما أنزلنا على المقتسمين الّذين اقتسموا مداخل مكّة أيّام الموسم و هم [٨] ستّة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة فقعدوا فى كلّ مدخل ينفّرون النّاس عن الإيمان برسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-يقول بعضهم: لا تغترّوا بالخارج منّا و المدّعى النّبوّة فإنّه ساحر و يقول الآخر: كذّاب و الآخر:
شاعر، فأهلكهم اللّه يوم بدر و قبله بآفات، «عِضِينَ» : اجزاء، جمع عضة و أصله عضوة فعلة من عضّى [٩] الشّاة إذا جعلها أعضاء. } «لَنَسْئَلَنَّهُمْ» عبارة عن الوعيد، و قيل:
[١]ألف: الأصح.
[٢]ج: الثاني.
[٣]ألف، ب، ج: هو.
[٤]ألف: يكرّر.
[٥]ألف: مما.
[٦]د: -و.
[٧]هـ: +اى.
[٨]ب، ج: هى.
[٩]ب: عضا.