تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦١ - سورة الحجر
فى [١] مذهب و طريقة، أي نبّأنا من قبلك رسلاّ فيهم. } «وَ مََا يَأْتِيهِمْ [٢] » : حكاية حال ماضية، لأنّ «ما» لا يدخل على مضارع إلاّ و هو فى معنى الحال و لا على ماض إلاّ و [٣] هو قريب من الحال.
و الضّمير فى «نَسْلُكُهُ» للذّكر، و سلكت الخيط فى الإبرة و أسلكته: أدخلته فيها و نظمته، أي مثل ذلك السّلك و نحوه نسلك الذّكر «فِي قُلُوبِ اَلْمُجْرِمِينَ» ، على معنى: أنّه يلقيه فى قلوبهم مكذّبا به غير مقبول، كما لو أنزلت بلئيم حاجة فلم [٤] يجبك إليها تقول: كذلك أنزلها باللّئام، يعنى [٥] هذا الإنزال أنزلها بهم مردودة غير مقضيّة. }و «لاََ يُؤْمِنُونَ بِهِ [٦] » فى محلّ النّصب على الحال أي غير مؤمنين به، أو هو بيان لقوله: «كَذََلِكَ نَسْلُكُهُ» ، «وَ قَدْ خَلَتْ سُنَّةُ اَلْأَوَّلِينَ» أي طريقتهم الّتى سنّها اللّه فى إهلاكهم حين كذّبوا رسلهم، و هو وعيد. }و قرئ: «يَعْرُجُونَ» بضمّ الرّاء و كسرها. }و «سُكِّرَتْ» بالتّثقيل و التّخفيف، و المعنى: حبست عن الإبصار، من [٧] السّكر أو السّكر، أي [٨] كما يحبس النّهر من الجري، يريد أنّ هؤلاء المشركين بلغ من عنادهم أن لو فتح لهم باب من أبواب السّماء و يسّر لهم معراج يصعدون فيه إليها لقالوا [٩] : هو شىء خيّل إلينا على غير حقيقة، بل قالوا: قد سحرنا [١٠] محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-بذلك، و قيل: الضّمير للملائكة، أي لو أريناهم الملائكة يصعدون فى السّماء عيانا «لَقََالُوا» ذلك، و ذكر «ظلّوا» ليجعل عروجهم بالنّهار ليكونوا مستوضحين لما يرونه، و قال: «إِنَّمََا» ليدلّ على أنّهم يقطعون بأنّ ذلك ليس [١١] إلاّ تسكيرا لأبصارهم. } «مَنِ اِسْتَرَقَ» فى محلّ النّصب [١٢] على الاستثناء، عن ابن عبّاس: أنّهم كانوا لا يحجبون عن السّموات فلمّا ولد عيسى منعوا من ثلاث سموات فلمّا ولد محمّد-صلّى اللّه
[١]هـ: على.
[٢]ب، ج: تأتيهم.
[٣]هـ: -و.
[٤]ألف: و لم، د: لم.
[٥]ألف: تعنى، هـ: +مثل.
[٦]ج: -به.
[٧]ج: عن.
[٨]ألف: انّ.
[٩]ب، ج: يقال.
[١٠]ب: سخّرنا.
[١١]هـ: -ليس.
[١٢]ألف، د: نصب.