تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥٩ - سورة الحجر
إذا رأوا المسلمين يخرجون من النّار، }و «لَوْ كََانُوا مُسْلِمِينَ» : حكاية و دادتهم [١] . } «ذَرْهُمْ» ، أي اقطع طمعك منهم و دعهم عن النّهى عمّا هم عليه و خلّهم «يَأْكُلُوا وَ يَتَمَتَّعُوا» بدنياهم و يشغلهم أملهم الكاذب عن اتّباعك، «فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ» سوء صنيعهم، و هذا إيذان بأنّهم لا ينفعهم الوعظ و لا ينجع فيهم النّصح و مبالغة فى الإنذار و إلزام للحجّة. } «إِلاََّ وَ لَهََا كِتََابٌ» صفة «القرية» [٢] و القياس أن لا يتوسّط الواو بينهما كما فى قوله: «وَ مََا أَهْلَكْنََا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاََّ لَهََا مُنْذِرُونَ» [٣] و إنّما توسّطت لتأكيد لصوق الصّفة بالموصوف كما تقول فى الحال: جاءنى زيد عليه ثوب و جاءنى و عليه ثوب، و معناه مكتوب «مَعْلُومٌ» و هو أجلها الّذى كتب فى اللّوح [٤] ، }أ لا ترى إلى قوله: «مََا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهََا» فى موضع كتابها، و أنّث الأمّة أوّلا ثمّ ذكّرها ثانيا حملا على اللّفظ و المعنى، و أراد «مََا يَسْتَأْخِرُونَ» عنه فحذف. } «يََا أَيُّهَا اَلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ اَلذِّكْرُ» كان هذا النّداء منهم على وجه الاستهزاء كما قال فرعون: «إِنَّ رَسُولَكُمُ اَلَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ» [٥] ، و المعنى: أنّك لتقول قول المجانين حين تدّعى أنّ اللّه-تعالى-نزّل عليك الذّكر. }و ركّبت «لو» مع «لا» و «ما» لمعنيين: أحدهما امتناع الشّيء لوجود غيره، و الآخر التّحضيض [٦] ، و أمّا «هل» فلم تركّب إلاّ مع «لا» وحدها للتّحضيض [٧] قال ابن مقبل [٨] :
لو ما الحياء و لو ما الدّين عبتكما # ببعض ما فيكما إذ عبتما عورى
[١]ج: و داد لهم.
[٢]ب، ج، هـ: لقرية. ٣-. ٢٦/٢٠٨.
[٤]ب، ج: +المحفوظ. ٥-. ٢٦/٢٧.
[٦]ألف: التخصيص.
[٧]ألف: للتخصيص.
[٨]هو تميم بن أبىّ بن مقبل، من بنى العجلان، شاعر جاهلىّ أدرك الإسلام و أسلم، عاش نيّفا و مائة سنة و توفّى نحو سنة خمس و عشرين (راجع الشّعر و الشّعراء لا بن قتيبة ج ١ ص ٣٦٦ ط بيروت ١٩٦٤ و الأعلام للزّركلىّ ج ١ ص ١٦٥ ط مصر ١٣٤٥ هـ) .