تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٠٦ - سورة يوسف
و أخيه و روبيل أو غيره «إِنَّهُ هُوَ اَلْعَلِيمُ» بحالي فى الحزن و الأسف [١] «اَلْحَكِيمُ» : الّذى لم يبتلنى إلاّ لحكمة و مصلحة. } «وَ تَوَلََّى» : و أعرض [٢] «عَنْهُمْ» كراهة لما جاءوا به، «وَ قََالَ يََا أَسَفىََ [٣] » أضاف الأسف إلى نفسه و الألف بدل من ياء الإضافة، و الأسف أشدّ الحزن و الحسرة، و تأسّفه «عَلىََ يُوسُفَ» دون غيره دليل على أنّه لم يقع فائت عنده موقعه، و أنّ الرّزء [٤] فيه كان عنده غضّا طريّا مع طول العهد، «وَ اِبْيَضَّتْ عَيْنََاهُ مِنَ اَلْحُزْنِ» و البكاء حتّى أشرف على العمى فكان لا يرى إلاّ رؤية ضعيفة، و قيل: إنّه عمى، «فَهُوَ كَظِيمٌ» أي مملوء من الغيظ على أولاده و لا يظهر ما يسوءهم. } «تَفْتَؤُا» أي لا تفتأ [٥] ، حذف حرف النّفى لأنّه لا يلتبس بالإثبات لأنّه لو كان إثباتا لم يكن بدّ من اللاّم و النّون، و نحوه:
فقلت: يمين اللّه أبرح قاعدا
[٦] . و معنى لا تفتأ [٧] : لا تزال كما يقال: ما فتئ يفعل كذا، «حَتََّى تَكُونَ حَرَضاً» أي [٨] مشفيا على الهلاك و أحرضه المرض [٩] ، و يستوى فيه الواحد و الجمع و المذكّر و المؤنّث لأنّه مصدر و الصّفة حرض و مثله دنف و دنف. البثّ: أصعب الهمّ الّذى لا يصبر عليه صاحبه فيبثّه إلى النّاس أي ينشره، }و «إِنَّمََا أَشْكُوا» معناه: [١٠] لا أشكو إلى أحد و إنّما
[١]ج: +و.
[٢]هـ: اعترض، (خ ل) : اعرض.
[٣]ألف، ج: أسفا.
[٤]و فى الصّحاح: الرّزء: المصيبة، و الجمع: الأرزاء.
[٥]ب، ج، هـ: تفتؤ.
[٦]و آخره:
و لو قطعوا رأسى لديك و أوصالى
، و البيت لامرئ القيس من قصيدته اللاّميّة المشهورة الّتى مطلعها:
ألا عم صباحا أيّها الطّلل البالي
، و قوله: يمين اللّه يجوز فيه الرّفع على الابتداء و خبره محذوف كأنّه قال: يمين اللّه يمينى أو علىّ يمين اللّه و النّصب بإضمار الفعل على المصدر نحو سبحان اللّه، و جواب القسم محذوف و هو «لا» كأنّه قال: لا أبرح قاعدا أي لا أزول، و القاعد فاعل من القعود بمعنى الجلوس، و الأوصال (جمع وصل: كلّ عظم لا ينكسر و لا يختلط بغيره، راجع القاموس) :
المفاصل و مجمع العظام (راجع شرح ديوان أمرى القيس للوزير أبى بكر عاصم بن أيّوب ص ٥٨ ط مصر ١٩٠٦ م و شرح شواهد الكشّاف للأفندى ص ٤٩١ ط مصر و جامع الشّواهد) .
[٧]ب، ج: تفتؤ.
[٨]ب، ج: -أي.
[٩]د: المرض.
[١٠]ألف، ب، ج: +و.