تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩٦ - سورة يوسف
«أَسْتَخْلِصْهُ» و أستخصّه متقاربان، و المعنى: أنّه جعله خالصا لنفسه و خاصّا به يرجع إليه فى تدبيره، «فَلَمََّا كَلَّمَهُ» و عرف فضله و أمانته لأنّه استدلّ بكلامه على عقله و بعفّته على أمانته «قََالَ إِنَّكَ» أيّها الصّدّيق «اَلْيَوْمَ لَدَيْنََا مَكِينٌ» : ذو مكانة و منزلة «أَمِينٌ» :
مؤتمن على كلّ شىء. ثمّ قال: أَيُّهَا اَلصِّدِّيقُ إنّى أحبّ أن أسمع رؤياى منك، قال: نعم أيّها الملك رأيت سبع بقرات، فوصف لونهنّ و أحوالهنّ و وصف السّنابل على الهيئة الّتى رءاها، ثمّ قال له: من حقّك أن تجمع الطّعام و تزرع زرعا كثيرا فى هذه السّنين المخصبة، و تبنى الأهراء [١] فيأتيك الخلق من النّواحى و يمتارون منك، و يجتمع لك من الكنوز ما لم يجتمع لأحد قبلك، }فقال الملك: من لى بهذا؟فـ «قََالَ اِجْعَلْنِي عَلىََ خَزََائِنِ اَلْأَرْضِ» أي ولّنى خزائن أرضك «إِنِّي حَفِيظٌ» لما استودعتني [٢] أحفظه عن أن تجرى [٣] فيه خيانة، «عَلِيمٌ» بوجوه التّصرّف، وصف نفسه بالأمانة و الكفاية اللّتين يطلبهما الملوك ممّن يولّونه، و إنّما طلب يوسف الولاية: ليتوصّل بذلك [٤] إلى إمضاء أحكام اللّه و بسط العدل و وضع الحقوق مواضعها و يتمكّن من الأمور الّتى كانت مفوّضة إليه من حيث كان نبيّا إماما، و لعلمه أنّ غيره لا يقوم فى ذلك مقامه، و فى ذلك دلالة على جواز تولّى القضاء من جهة السّلطان الجائر إذا كان فيه تمكّن من إقامة الحقّ و تنفيذ أحكام الدّين، و قيل: إنّ الملك كان [٥] يصدر [٦] عن رأيه و لا يعترض عليه فى كلّ ما رأى، فكان فى حكم التّابع له و المطيع. } «وَ كَذََلِكَ» [٧] : و مثل ذلك التّمكين الظّاهر «مَكَّنََّا لِيُوسُفَ فِي» أرض مصر «يَتَبَوَّأُ مِنْهََا حَيْثُ يَشََاءُ» أي كلّ مكان أراد أن يتّخذه منزلا و متبوّءا لم يمتنع [٨] منه لاستيلائه على جميعها، و قرئ: «نشاء»
[١]الهرى: بيت كبير يجمع فيه طعام السّلطان و الجمع أهراء (راجع القاموس) .
[٢]ب، ج: +و.
[٣]ب، ج: يجرى.
[٤]ب، ج: بها.
[٥]هـ: -كان.
[٦]هـ: لا يصدر.
[٧]ب، ج: +اى.
[٨]هـ (خ ل) ، د: لم يمنع.