تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩٣ - سورة يوسف
المعمول إذا تقدّم على عامله لم يقو على العمل فعضد باللاّم كما يعضد به اسم الفاعل إذا قيل: هو عابر للرّؤيا لانحطاطه عن الفعل فى القوّة، و يجوز أن يكون «لِلرُّءْيََا» خبر كان، كما تقول: كان فلان لهذا الأمر: إذا كان مستقلاّ به متمكّنا منه، و «تَعْبُرُونَ» خبر بعد خبر أو حال، و السّبب فى وقوع «عِجََافٌ» جمعا لعجفاء [١] ، و أفعل و فعلاء لا يجمعان على فعال، حمله على «سِمََانٍ» لأنّه نقيضه و هم يحملون النّظير على النّظير و النّقيض على النّقيض، «وَ أُخَرَ يََابِسََاتٍ [٢] » أي و [٣] سبعا أخر. و «أضغاث الأحلام» : تخاليطها و أباطيلها، و ما يكون منها من وسوسة أو حديث نفس، و أصل الأضغاث: ما جمع من أخلاط النّبات و حزم [٤] ، و الواحد ضغث، و الإضافة بمعنى: من، أي أضغاث من أحلام، و المعنى: هى أضغاث أحلام. } «وَ اِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ» [٥] : بعد مدّة طويلة، «أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ» : أنا أخبركم به عمّن عنده علمه، «فَأَرْسِلُونِ» : فابعثونى إليه لأسأله و مرونى باستعباره. }فأرسلوه إلى يوسف فأتاه فقال: «يُوسُفُ أَيُّهَا اَلصِّدِّيقُ» أيّها البليغ فى الصّدق، و إنّما قاله لأنّه تعرّف صدقه فى تأويل رؤياه و رؤيا صاحبه، و لذلك كلّمه كلام محترز فقال: «لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى اَلنََّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ» لأنّه ليس على يقين من الرّجوع فربّما اخترم [٦] دونه، و لا من علمهم فربّما [٧] لم يعلموا، و [٨] معنى «لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ» : لعلّهم يعلمون [٩] فضلك و مكانك من العلم فيطلبونك و يخلّصونك من حبسك، و عن ابن عبّاس: لم يكن السّجن فى المدينة. } «تَزْرَعُونَ» : خبر فى معنى الأمر كقوله: «تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ ... وَ تُجََاهِدُونَ» [١٠] ، و يدلّ عليه قوله: «فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ» ، قرئ: «دَأَباً» بسكون الهمزة و تحريكها، و هما مصدرا دأب [١١] فى العمل، و هو: حال من
[١]ب، ج: بعجفا.
[٢]ج: ياسبات.
[٣]ب، ج: -و.
[٤]حزمت الشّيء حزما، أي شددته (الصّحاح) .
[٥]د (خ ل) : +اى.
[٦]و فى القاموس: اخترم فلان عنّا: مات.
[٧]ب، ج: و ربّما.
[٨]ب، ج: او.
[٩]ب، ج: -لعلّهم يعلمون، د: -لعلّهم. (١٠) . ٦١/١١.
[١١]و فى الصّحاح: دأب فلان فى عمله، أي جدّ و تعب.