تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧٥ - سورة يوسف
«اَلْكِتََابِ اَلْمُبِينِ» : الظّاهر أمره فى الإعجاز أو المبين أنّه من عند اللّه لا من عند البشر أو المبين الواضح الّذى لا يشتبه [١] معانيه على العرب لنزوله بلسانهم. } «قُرْآناً عَرَبِيًّا» حال، «لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» إرادة أن تفهموه و تحيطوا بمعانيه، «وَ لَوْ جَعَلْنََاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا» [٢] لا لتبس عليكم. }و «اَلْقَصَصِ» يكون مصدرا و يكون بمعنى المقصوص، كالنّقض [٣] و الحسب، فإن أريد المصدر فالمعنى: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحسن الاقتصاص «بِمََا أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ» أي بإيحائنا إليك هذه السّورة، فيكون «أَحْسَنَ» نصبا على المصدر لإضافته إلى المصدر، و المراد بأحسن الاقتصاص: أنّه اقتصّ على أبدع أسلوب و أحسن طريقة و أعجب نظم، و إن أريد بـ «القصص» : المقصوص فالمعنى: نحن نقصّ عليك أحسن ما يقصّ من الأحاديث فى بابه لما يتضمّن من النّكت و الحكم و العبر الّتى ليست فى غيرها، «وَ إِنْ كُنْتَ» إن مخفّفة من الثّقيلة [٤] ، و الضّمير فى «قَبْلِهِ» يعود إلى «ما أوحينا» أي و إنّ [٥] الحديث [٦] كنت من قبل إيحائنا إليك «من الغافلين» عنه: ما كان لك به علم قطّ. } «إِذْ قََالَ يُوسُفُ» : بدل من «أَحْسَنَ اَلْقَصَصِ» و هو من بدل الاشتمال لأنّ الوقت مشتمل على ما يقصّ فيه. «يََا أَبَتِ» قرئ بكسر التّاء و فتحها و هى تاء التّأنيث جعلت عوضا من ياء الإضافة، و إنّما صحّ أن يكون عوضا منها لأنّ التّأنيث و الإضافة يتناسبان فى أنّ كلّ واحد منهما زيادة مضمومة إلى الاسم فى آخره، و من فتح حذف الألف من «يا أبتا» و أبقى الفتحة دليلا عليها، «إِنِّي رَأَيْتُ» : من الرّؤيا، و عن ابن عبّاس: «أنّ يوسف رأى فى المنام ليلة القدر أحد عشر كوكبا نزلن من السّماء فسجدن له و رأى الشّمس و القمر نزلا من السّماء فسجدا له فالشّمس و القمر أبواه و الكواكب إخوته الأحد عشر» . و قيل: الشّمس أبوه و القمر خالته، و ذلك أنّ [٧] أمّه «راحيل» قد ماتت، و يجوز أن يكون الواو فى «وَ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ» بمعنى: مع، أي
[١]ب، ج: لا تشتبه. ٢-. ٤١/٤٤.
[٣]ب، ج، د: النقص.
[٤]ب، ج: المثقّلة.
[٥]ب: -و إنّ.
[٦]ب: +و ان.
[٧]د، هـ: لان.