تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٥ - سورة هود
يتوقّع من: الإيمان، و «قد» للتّوقّع، «فَلاََ تَبْتَئِسْ» أي فلا تحزن حزن بائس مسكين، قال:
ما يقسم اللّه فاقبل غير مبتئس # منه و اقعد كريما ناعم البال [١]
أي فلا تحزن بما فعلوه من تكذيبك و إيذائك، فقد حان وقت الانتقام لك منهم و إنجائك. } «بِأَعْيُنِنََا» : فى موضع الحال، أي «اِصْنَعِ اَلْفُلْكَ» ملتبسا «بِأَعْيُنِنََا» ، كأنّ للّه [٢] -سبحانه-معه أعينا تكلؤه [٣] أن يزيغ فى صنعته عن الصّواب، «وَ وَحْيِنََا» : و أنّا نوحى إليك و نلهمك كيف تصنع؟و عن ابن عبّاس: لم يعلم: كيف صنعة [٤] الفلك، فأوحى اللّه إليه: أن يصنعها مثل جؤجؤ [٥] الطّائر، «وَ لاََ تُخََاطِبْنِي فِي اَلَّذِينَ ظَلَمُوا» : و لا تدعنى فى شأن قومك و [٦] استدفاع العذاب عنهم بشفاعتك، «إِنَّهُمْ» محكوم عليهم بالإغراق و قد وجب ذلك فلا سبيل إلى كفّه. } «وَ يَصْنَعُ اَلْفُلْكَ» : حكاية حال ماضية، «سَخِرُوا مِنْهُ» و من عمله السّفينة، و كان يعملها فى برّيّة فى أبعد موضع من الماء، فكانوا يتضاحكون و يقولون: يا نوح!صرت نجّارا بعد ما كنت نبيّا! «فَإِنََّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ» فى المستقبل «كَمََا تَسْخَرُونَ» منّا السّاعة إذا وقع عليكم الغرق فى الدّنيا و الحرق فى الآخرة. } «مَنْ يَأْتِيهِ» : فى محلّ النّصب بـ «تَعْلَمُونَ» ، أي «فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ» الّذى «يَأْتِيهِ عَذََابٌ يُخْزِيهِ» و هو عذاب الدّنيا، «وَ يَحِلُّ عَلَيْهِ» حلول الدّين و الحقّ اللاّزم «عَذََابٌ مُقِيمٌ» و هو عذاب الآخرة، و يجوز أن يكون «مَنْ» استفهاميّة و يكون تعليقا.
[١]ذكره فى شرح شواهد الكشّاف من غير أن يسمّى قائله، و فيه-كما فى الكشّاف-: «ما يقسم اللّه أقبل... » و عليه فما شرطيّة و الفعلان: يقسم، و أقبل، مجزومان على أنّهما فعل الشّرط و جوابه، و أمّا على ما فى المتن (ما يقسم اللّه فاقبل) فما موصولة فيه معنى الشّرط، و أقبل فعل أمر. و حينئذ فالمراد بالشّعر: الأمر بقبول ما قسمه اللّه و عدم الحزن على ما أصيب من ناحيته، و بالقعود كريما ناعم البال طيّب القلب.
[٢]ألف: اللّه.
[٣]ب، ج: يكلأه. و كلأه كمنعه: حرسه (القاموس) .
[٤]ب، ج: صنيعته.
[٥]جؤجؤ الطّائر و السّفينة: صدرهما (الصّحاح) .
[٦]ب، ج: -و.