تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٧ - سورة هود
لأنّ استعجالهم كان على وجه الاستهزاء، «وَ حََاقَ» فى معنى: «يحيق» إلاّ أنّه جاء على عادة اللّه فى إخباره.
«اَلْإِنْسََانَ» للجنس، «رَحْمَةً» أي نعمة من: صحة أو ثروة أو نحو ذلك، «ثُمَّ نَزَعْنََاهََا» أي سلبناها مِنْهُ، «إِنَّهُ لَيَؤُسٌ» : شديد اليأس، قنوط من أن تعود إليه تلك النّعمة المنزوعة، قاطع رجاءه من سعة فضل اللّه، «كَفُورٌ» : عظيم الكفران لنعمه. } «ذَهَبَ اَلسَّيِّئََاتُ عَنِّي» أي المصائب الّتى ساءتنى و حزنتى، «إِنَّهُ لَفَرِحٌ» أي أشر بطر، «فَخُورٌ» على النّاس بما أنعم اللّه عليه، قد شغله الفرح و الفخر عن الشّكر. } «إِلاَّ اَلَّذِينَ صَبَرُوا» أي قابلوا الشّدّة بالصّبر، و النّعمة بالشّكر.
كانوا يقترحون عليه أشياء تعنّتا، فقالوا: «لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جََاءَ مَعَهُ مَلَكٌ» ، و كان يضيق صدره-صلوات اللّه عليه و آله-بما يقولونه، «أَنْ يَقُولُوا» : كراهة أن يقولوا: هلاّ «أُنْزِلَ عَلَيْهِ» ما اقترحناه من الكنوز [١] و الملائكة؟و لم أنزل عليه ما لا نريده و لا نقترحه؟ «إِنَّمََا أَنْتَ نَذِيرٌ» أي ليس عليك إلاّ إنذارهم بما أوحى إليك، «وَ اَللََّهُ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ» : يحفظ ما [٢] يقولون ثمّ يفعل بهم ما يجب أن يفعل، فكل أمرك إليه،
[١]ب، ج: الكنز.
[٢]ب، ج: بما.