تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٥ - سورة هود
كقوله: «رَسُولٌ مِنَ اَللََّهِ» [١] أو هى صلة لـ «نَذِيرٌ» أي أنذركم «مِنْهُ» و من عذابه إن كفرتم، و أبشّركم بثوابه إن آمنتم. «ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ» يعنى: استغفروا من الشّرك ثمّ أخلصوا التّوبة و استقيموا عليها كقوله: «ثُمَّ اِسْتَقََامُوا» * [٢] ، «يُمَتِّعْكُمْ» فى الدّنيا بالنّعم السّابغة و المنافع المتتابعة، «إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى» : إلى أن يتوفّاكم، «وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ» أي و يعط فى الآخرة كلّ ذى فضل فى العمل و زيادة فيه جزاء فضله لا يبخس [٣] ، أو فضله فى الثّواب و الدّرجات، «وَ إِنْ تَوَلَّوْا» أي تتولّوا، فحذف إحدى التّاءين، «عَذََابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ» : يوم القيامة. }و بيّن العذاب بأنّ مرجعهم إلى القادر على ما يريده من عذابهم. } «يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ» أي يزورّون [٤] عن الحقّ و ينحرفون عنه، لأنّ من أقبل على الشّيء استقبله بصدره و من انحراف عنه ثنى عنه صدره، «لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ» أي يريدون ليستخفوا من اللّه، فلا يطلع [٥] رسوله و المؤمنين [٦] على ازورارهم، «أَلاََ حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيََابَهُمْ» معناه: يتغطّون بثيابهم كراهة لاستماع كلام اللّه، كقوله: «جَعَلُوا أَصََابِعَهُمْ فِي آذََانِهِمْ وَ اِسْتَغْشَوْا ثِيََابَهُمْ» [٧] ثمّ قال: «يَعْلَمُ مََا يُسِرُّونَ وَ مََا يُعْلِنُونَ» يعنى أنّه لا تفاوت فى علمه بين إسرارهم و إعلانهم. و فى قراءة أهل البيت-عليهم السّلام -: «يثنونى» صدورهم على «يفعوعل» من الثنى [٨] ، و هو بناء مبالغة، و قرئ: بالتّاء و الياء [٩] .
١-. ٩٨/٢. ٢-. ٤٦/١٣. ٣--ج: لا تبخس. ٤--ب: يزوّرون. ٥--فى بعض النّسخ: يطّلع، بتشديد الطّاء. ٦--فى بعض النّسخ: المؤمنون. ٧-. ٧١/٧. ٨--ب: الشّيء. (٩) -هـ: بالياء و التاء.