تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥١٣ - سرر سرر
و السَّرِيرُ ، كأَمِير: عَيْنٌ بدِيَارِ بَنِي تَمِيمٍ باليمَامَة، لِبَنِي دَارِمٍ أَو بَنِي كِنَانَةَ ، و عَلى الثّاني اقْتَصَرَ أَهْلُ السِّيَرِ، و صَرَّحَ به في الرَّوْضِ، و قد جاءَ ذِكْره في شِعْرِ عُرْوَةَ بنِ الوَرْدِ:
سَقَى سَلْمَى و أَيْنَ مَحَلُّ سَلْمَى # إِذا حَلَّتْ مُجَاوِرَةَ السَّرِيرِ
و السَّرِيرُ : اسمُ مَمْلَكَة بينَ بلادِ اللاَّنِ و بينَ بابِ الأَبوابِ ، كبيرة مُتَّسِعَة، لها سُلْطَانٌ بِرَأْسِهِ، و مِلَّةٌ و دِينٌ مُفْرَدٌ ، ذكرها غيرُ واحِدٍ من المُؤَرِّخِين.
و السَّرِيرُ ، أَيضاً: وادٍ آخَرُ، و يقال: إِنَّ الذي لبني دَارِمٍ بِضَمِّ السِّينِ و كَسْرِ الرَّاءِ، فتأَمّل.
و الأَسَارِيرُ : مَحَاسِنُ الوَجْهِ، و الخَدَّانِ، و الوَجْنَتَانِ ، و هي شآبِيبُ [١] الوَجْهِ أَيضاً، و سُبُحاتُ الوَجْهِ، واحِدُه سِرَرٌ ، كعِنَبٍ، و جَمْعُه أَسْرَارٌ ، كأَعْنَابٍ، و الأَسارِيرُ : جمع الجَمْعِ، كما صَرَّح به في الصّحاح، و قد تقدَّمَت الإِشارَةُ إِليه قريباً.
و سَرَّهُ سُرُوراً و سُرًّا ، بالضَّمِ فيهما، و سُرَّى ، كبُشْرَى، و تَسِرَّةً ، و مَسَرَّةً ، الرابعة عن السِّيرافِيّ: أَفْرَحَهُ، و قد سُرَّ هو، بالضَّمِ ، فهو مَسْرُورٌ ، و الاسْمُ السَّرُورُ ، بالفَتْحِ ، و هو غَرِيبٌ.
قال شيخنا: و لا يُعْرَف ذلك في الأَسماءِ و لا في المَصَادِرِ، و لم يَذْكُرْه سِيبويه و لا غَيْرُه، و المعروف المَشْهُور هو السُّرورُ ، بالضّمّ.
قلْت: و هذا الذي اسْتَغْرَبَه شيخُنَا فقَدْ نَقَلَه الصّاغانَيّ عن ابنِ الأَعرابِيّ: أَنَّ السَّرُورَ ، بالفَتْح، الاسمُ، و بالضَّم، المَصْدَر [٢] .
و قال الجوهريّ: السُّرُورُ : خِلاَفُ الحُزْنِ.
قال بعضْهُم: حَقِيقَةُ السُّرُورِ الْتِذَاذٌ و انشِرَاحٌ يَحْصُل في القَلْبِ فقط، من غير حُصُولِ أَثَرِه في الظّاهِرِ. و الحُبُورُ: ما يُرَى أَثَرُه في الظّاهِرِ.
و سَرَّ الزَّنْدَ يَسُرُّهُ سَرًّا ، بالفَتْح: جَعَلَ في طَرَفِهِ أَو جَوْفِه عُوداً إِذا كانَ أَجْوَفَ؛ لِيَقْدَحَ بِه ، قال أَبو حنيفة: و يُقَالُ : سُرَّ زَنْدَكَ ، أَي احْشُه لِيَرِيَ، فإِنه أَسَرُّ ، أَي أَجْوَفُ ، و منه:
قَنَاةٌ سَرّاءُ : جَوْفَاءُ، بَيَّنَةُ السَّرَرِ .
و سَرَّ الصَّبِيَ يَسُرُّه سَرًّا : قَطَعَ سُرَّهُ ، وَ هُوَ ، أَي السُّرُّ ، بالضَّمّ: ما تَقْطَعُهُ القَابلَةُ مِنْ سُرَّتِهِ ، يقال: عَرَفْتُ ذلك قَبْلَ أَنْ يُقْطَعَ سُرُّكَ ، و لا تَقُل: سُرَّتُك ؛ لأَنّ السُّرَّةَ لا تُقْطَع، و إِنَّمَا هي المَوْضِعُ الذي قُطِع منه السُّرُّ ، كالسَّرَرِ ، بفتحتين و السِّرَرِ [٣] ، بكسر ففتْح، و كلاهما لُغة في السُّرِّ ، يقال قُطِع سَرَرُ الصَّبِي و سِرَرُه ، و ج أَسِرَّةٌ ، عن يَعقوب.
و جَمْعُ السُّرَّةِ ، و هي الوَقْبَةُ التي في وَسَطِ البَطْنِ، سُرَرٌ و سُرَّاتٌ ، لا يُحَرِّكُون العَيْن؛ لأَنَّها كانت مُدْغَمةً، كذا في الصّحاح.
و سَرَّ الرَّجُلُ يَسَرُّ سَررَاً ، بفَتْحِهِمَا ، أَي الماضي و المضارع: اشْتَكاهَا ، أَي السُّرَّة .
قال شيخنا: و هو مّما لا نَظِيرَ له، و لم يَعُدُّوه فيما استَثْنَوْه من الأَشْبَاه، و لا ذَكَرَه أَربابُ الأَفعالِ و لا أَهْلُ التَّصْرِيفِ، فإِن ثَبَتَ مع ذلك فالصَّواب أَنَّه من تَدَاخُلِ اللُّغَتَيْنِ، اه.
قلتُ: و نقله صاحبُ اللسان و الصّاغانيّ عن ابن الأَعرابيّ [٤] .
و سُرُّمَنْرَأَى ، بضمّ السِّينِ و الرَّاءِ، أَي سُرُورُ من رَأَى، و يقال أَيضاً: سَرَّ مَنْ رَأَى بفتحِهِما، وَ بفَتْحِ الأَوّلِ و ضَمِّ الثّانِي، و يقال فيه أَيضاً سَامَرَّا ، مَقْصُوراً، و مَدَّهُ البُحْتُرِيُّ في الشِّعْرِ لِضَرُورَةٍ [٥] أَو كِلاهُمَا لَحْنٌ وَلِعَتْ به العامّة؛
[١] الأصل و اللسان، و في التكملة: «أَشابيب» .
[٢] و في المصباح: سرّ سُرُوراً بالضم، و الاسم السَّرُور بالفتح إذا أفرحه.
[٣] الأصل و القاموس و بهامشه: «قوله كالسرر و السرر الأول بفتحتين و الثاني بضمتين كما في عاصم و ضبطه الشارح بكسر ففتح ا هـ مصححه» و في اللسان فكالأصل.
[٤] و هي في التهذيب عن ثعلب عن ابن الأعرابي.
[٥] ورد قوله في معجم البلدان شاهداً على سامراء:
و أرى المطايا لا قصور بها # عن ليل سامراء تدرعُهُ
و قل فيها: سُرّ من را مقصور غير مهموز، و شاهده قول الحسين بن الضحاك:
سُرّ من را أَسَرُّ من بغداد # قاله عن بعض ذكرها المعتادِ
و قيل فيه: سُرّ من راء ممدود الآخر، و شاهده قول البحتري:
لأرحلن و آمالي مطرَّحة # بسُرّ من راء مستبطي لها القَدَرُ.