تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٨٧ - زهر زهر
و الزَّهْراوانِ : البَقَرَةُ و آلُ عِمْرَانَ ، أَي المُنِيرتَان المُضِيئَتَان، و قد جَاءَ في الحديث [١] .
و الزِّهْرُ ، بالكسر: الوَطَرُ. تقول: قَضَيْتُ منه زِهْرِي ، أَي وَطَرِي و حَاجَتِي. و عليه خَرَّج بعضُ أَئِمَّة الغَرِيب حديثَ أَبِي قَتادَةَ السَّابقَ.
و بالضمّ : أَبُو العَلاءِ زُهْرُ بنُ عبدِ المَلكِ بنِ زُهْرٍ الأَندَلُسِيُّ و أَقاربُه، فضلاءُ و أَطِبَّاءُ. و منهم مَنْ تَولَّى الوزَارةَ، و تراجِمُهم مَشْهُورة في مُصَنَّفات الفَتْح بنِ خاقَانَ، و لا سِيَّما «المَطْمح الكَبِير» .
قال شيخُنَا: و في طَبِيبٍ ماهِرٍ منهم قال بعضُ أُدَباءِ الأَندلس على جِهَة المُبَاسَطَة، على ما فيه من قِلَّة الأَدب و الجَرَاءَة:
يا مَلِكَ الموتِ و ابنَ زُهْرٍ # جَاوَزتُمَا الحَدَّ و النِّهَايَهْ
تَرفَّقَا بالوَرَى قَلِيلاً # في وَاحِد مِنكما كِفَايَهْ
و زُهَرَةُ ، كهُمَزَة، و زَهْرَانُ ، كسَحْبان، و زُهَيْرٌ ، كزُبَيْر:
أَسماءٌ ، و كذا زَاهِرٌ و أَزْهَرُ .
و الزُّهِيْرِيَّةُ : ة ببَغْدَادَ ، و الصَّواب أَنَّهما قَرْيَتَان بِها، إِحْدَاهما يُقَال لها: رَكضُ [٢] زُهَيْر بنِ المُسَيَّب في شارعِ بابِ الكُوفَة. و الثانية قَطِيعَةُ زُهَيْرِ بنِ مُحَمَّد الأَبِيوَرْدِيّ، إِلى جانِب القَطِيعةِ المعروفة بأَبِي النَّجْم. و كِلْتاهُمَا اليوم خَرابٌ.
و المِزْهَرُ ، كمِنْبَر: العُودُ الذي يُضْرَبُ به ، و الجَمْع مَزَاهِرُ . و في حَدِيث أُمّ زَرْع: «إِذا سَمِعْن صَوْتَ المِزْهَرِ أَيقَنَّ أَنهَّن هَوالِك» .
و المِزْهَر ، أَيضاً: الذي يُزْهِر النَّارَ و يَرْفَعُها و يُقَلِّبُها لِلضِّيفانِ.
و المَزَاهِرُ : ع ، أَنشدَ ابنُ الأَعرابيّ للدُّبَيْرِيِّ:
أَلاَ يَا حَمَامَاتِ المَزَاهِرِ طَالَما # بكَيْتُنَّ لو يَرْثِي لَكُنَّ رَحِيمُ
و زاهِرُ بنُ حِزَام [٣] الأَشجَعِيّ، هََكَذا ضُبِط في الأُصول التي بأَيْدِينا، حِزَام ككِتاب بالزَّاي، قال الحَافِظ ابنُ حَجَر، و قال عَبْدُ الغَنِي: و بِالرَّاءِ أَصَحّ.
قلْت: هََكذا وجدتُه مَضْبُوطاً ١٤- في تَارِيخ البُخَارِيّ. قال:
قال هِلاَل بن فَيَّاضِ: حَدَّثنا رافِعُ بنُ سَلَمة البَصْرِيّ : سَمِعَ أَبَاه عن سَالِم عن زَاهِرِ بنِ حَرَامٍ الأَشجَعِيّ، و كان بَدَوِيّاً يأْتِي النَّبيَّ صلى اللّه عليه و سلّم بطُرْفَة أَو هَدِيَّة. و قال النَّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم: «إِن لكُلّ حاضِرٍ [٤] بادِيَةً. و إِنَّ بادِيَةَ آلِ مُحَمَّدٍ زاهِرُ بنُ حَرَام» .
و زاهِرُ بنُ الأَسْوَدِ الأَسْلَمِيّ بايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، يُعَدُّ في الكُوفِيّين كُنْيَتُه أَبو مَجْزَأَةَ، صحابِيّانِ ، و هما في تاريخ البُخَارِيّ.
و ازْهَرَّ النَّبَاتُ ، كاحْمَرَّ، كذا هو مَضْبُوط في سائِرِ الأُصول، أَي نَوَّرَ. و أَخرَجَ زَهرَه ، و يَدلّ له ما بَعْدَه، كازْهارَّ ، كاحْمارَّ: و الذي في المُحْكَم و التَّهْذِيب و المِصْباح: و قد أَزهَرَ الشَّجرُ و النَّباتُ. و قال أَبُو حَنِيفة:
أَزهَرَ النّبَاتُ-بالألف-إِذا نَوَّر و ظَهَر زَهرُه . و زَهُر -بغير أَلِف-إِذا حَسُن، و ازْهَارَّ النَّبْتُ، كازْهَرَّ . قال ابنُ سِيدَه:
و جعله ابنُ جِنِّي رُبَاعِيًّا. و شَجَرةٌ مُزْهِرَةٌ ، و نَباتٌ مُزْهِرٌ ، فليتأَمّل.
و أَبُو الفَضْل مُحمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِسحاقَ بنِ يُوسُفَ الزاهِريُّ الدَّنْدَانِقَانِيُّ، مُحَدِّثٌ ، رَوَى عَن زَاهِر السَّرْخَسِيّ و عنه ابنُه إِسماعِيلُ و عن إِسماعِيلَ أَبُو الفتوحِ الطّائِيُّ، قاله الحافِظُ.
قلت: و إِنما قِيلَ له الزَّاهِرِيّ لرِحْلته إِلى أَبِي عَلِيٍّ زَاهِرِ بنِ أَحْمَد الفَقِيهِ السَّرْخَسِيّ و تَفَقَّه عليه، و سَمِعَ منه الحديثَ و حَدَّثَ عنه، و عن أَبي العبّاسِ المَعْدَانيِّ، و عنه ابنه أَبُو القَاسِم، و أَبُو حامِدٍ الشُّجَاعِيّ، تُوفِّي سنة ٤٢٩.
و أَبُو العَبَّاس أَحمدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُفرّجٍ النَّبَاتِيُ
[١] لفظه في النهاية (زهر) : «سورة البقرة و آل عمران الزهراوان» أي المنيرتان، واحدتهما: زهراء.
[٢] كذا، و في معجم البلدان و التكملة: رَبَضُ.
[٣] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «حَرَامِ» و مثلها في التاريخ الكبير للبخاري ق ١ ج ٢ ص ٤٤٢. و أسد الغابة.
[٤] عن البخاري، و بالأصل «حاضرة» و في أسد الغابة: «إن زاهراً باديتنا و نحن حاضرته» .