تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥١٥ - سرر سرر
و قال أَبو الهَيْثَم: السِّرُّ : السُّرُورُ ، فسُمِّيتِ الجاريةُ سُرِّيّة لأَنّها مَوضعُ سُرورِ الرَّجُلِ، قال: و هََذا أَحْسَنُ ما قيل فيها.
و قيل: هي فُعُّولَةٌ من السَّرْوِ، و قُلِبَتِ الواوُ الأَخِيرَةُ ياءً طَلَبَ الخِفَّةِ، ثم أُدغِمَت الواو فيها فصارت ياءً مثْلها، ثم حُوِّلَت الضَّمَّةُ كَسْرةً لمُجَاوَرَةِ الياءِ.
و قد تَسَرَّرَ و تَسَرَّى ، على تحويل التضعيف، و قال اللَّيْثُ: السُّرِّيَّةُ فُعلِيَّةٌ من قولك: تَسَرَّرْتُ ، و من قال تَسَرَّيْتُ فإِنّه غلط، قال الأَزهريّ: هو الصَّوابُ [١] ، و الأَصلُ تَسَرَّرْتُ ، و لََكن لما تَوالَت ثلاثُ راآتٍ أَبدَلُوا إِحداهُنّ ياءً، كما قالوا: تَظَنَّيْتُ من الظَّنّ، و قَصَّيْتُ أَظفَارِي، و الأَصل قَصَصْتُ.
و قال بعضُهُم: اسْتَسَرَّ الرَّجلُ جارِيَتَه، بمعنَى تَسَرَّاها ، أَي اتَّخَذَهَا سُرِّيَّةً ، و ١٧- في حديث عائِشَةَ -و ذكر لها المُتْعَة فقالَت-: «و اللّه ما نَجِدُ في كَلاِم اللّه إِلا النِّكَاحَ و الاسْتِسْرارَ » .
تُرِيدُ اتَّخَاذَ السَّرارِيّ ، و كان القِيَاسُ الاسْتِسْرَاءَ من تَسَرَّيْتُ ، لََكنها رَدَّت الحَرْفَ إِلى الأَصْلِ، و قيل: أَصْلُها الياءُ، من الشَّيْءِ السَّرِيِّ النَّفِيسِ، و ١٦- في الحديث : « فاسْتَسَرَّنِي » . أَي اتَّخَذَنِي سُرِّيَّة ، و القِيَاس أَن يقولَ: [٢] تَسَرَّرَنِي ، أَو تَسَرَّانِي ، فأَمَّا اسْتَسَرَّنِي فمعناه أَلْقَى إِلى سِرَّه ، قال ابنُ الأَثِيرِ: قال أَبو موسَى: لا فَرْقَ بينَه و بين حديثِ عائشةَ في الجواز. كذا في اللسَان.
و جمع السُّرِّيَّةِ السَّرَارِي ، بتخفيف الياءِ و تشْدِيدِهَا، نقله النَّوَوِيّ عن ابن السِّكِّيتِ.
و السَّرِيرُ ، كأَمِيرٍ: م ، أَي معروف، و هو ما يُجْلَسُ عليه، ج: أَسِرَّةٌ و سُرُرٌ ، الاخِير بضمَّتَيْن. و في التنزيل العزيز:
عَلىََ سُرُرٍ مُتَقََابِلِينَ* [٣] و بعضُهُم يَسْتَثْقِلُ اجتماع الضَّمَّتين مع التضعيف، فيردّ الأَوّل منهما إِلى الفتح لِخِفّته فيقول سُرَرٌ ، و كذََلك ما أَشبَهه من الجمع مثل ذَلِيلٍ و ذُلُلٍ، و نحوه.
و من المجاز: ضَرَبَ سَرائِرَ رَأْسِه، و ضَرَبُوا أَسِرَّةَ رُؤُوسِهِم، جمع سَرِير ، و هو مُسْتَقَرُّ الرأْسِ في مُرَكَّب العُنُقِ ، و أَنشد:
ضَرْباً يُزِيلُ الهَامَ عن سَرِيرِهِ # إِزَالَةَ السُّنْبُلِ عن شَعِيرِهِ
و قد يُعَبَّرُ بالسَّرِيرِ عن المُلْكِ و أَنشَد:
و فَارَقَ منها عِيشَةً غَيْدَقِيَّةً # و لم يَخْشَ يَوْماً أَن يَزُولَ سَرِيرُهَا
و من المجاز: السَّرِيرُ : النِّعْمَةُ و العِزُّ و خَفْضُ العَيْش و دَعَتُه، و ما اطْمَأَنَّ و استَقَرَّ عليه.
و السَّرِيرُ : النَّعْشُ قبلَ أَنْ يُحْمَلَ عليهِ المَيِّتُ ، فإِذا حُمِلَ عليهِ فهُو جِنَازَة.
و نَقَلَ شيخُنَا عن بعض أَئمّةِ الاشتقاقِ: أَنَّ السَّرِيرَ مأْخُوذٌ من السُّرُورِ ؛ لأَنه غالباً لأُولِي النِّعْمَةِ و المُلْكِ، و أَربابِ السَّلْطَنَةِ، و سَرِيرُ المَيت أُطْلِق عليه لشَبَهِه صُورَةً، و للتفاؤُل [٤] ، كما قاله الراغب و غيره، و أَشار إِليه في التَّوْشِيحِ.
و السَّرِيرُ : ما على الكَمْأَةِ [٥] من الرَّمْلِ و الطِّينِ و القُشُورِ، و الجمعُ أَسْرَارٌ ، و في التَّكْمِلة: ما على الأَكَمَةِ، و مثله في بعض النسخ.
و السَّرِيرُ : المُضْطَجَعُ ، أَي الذي يُضْطَجَعُ عليه.
و السَّرِيرُ : شَحْمَةُ البَرْدِيّ ، كالسِّرَارِ ، ككِتَاب، و به فُسِّر قول الأَعْشَى الآتي في إِحْدَى رِوَايَتَيْه.
و سُرَيْرٌ كزُبَيْرٍ: وادٍ بالحِجَازِ.
و مَوْضِعٌ آخَرُ هو فُرْضَةُ سُفُنِ الحَبَشَةِ الوَارِدَةِ على المَدِينَةِ المُنَوَّرَة بِقُرْبِ الجَارِ ، و قد تقدّم ذِكْر الجَارِ.
و عن ابنِ الأَعْرَابِيّ: السَّرَّةُ : الطَّاقَةُ من الرَّيْحَانِ.
و المَسَرَّةُ : أَطْرَافُ الرَّياحِينِ، كالسُّرورِ ، بالضَّمّ.
قال اللَّيْثُ: السُّرُور من النَّبَات: أَنْصَافُ سُوقِه العُلاَ،
[١] عبارة التهذيب: «قلت: ليس بغلط» يعني قوله: تسرّيت.
[٢] في النهاية و اللسان: «تقول» و الضمير يعود على القائلة و هي «سلامة» كما في المصدرين.
[٣] سورة الصافات الآية ٤٤ و سورة الحجر الآية ٤٧.
[٤] يعني تفاؤل الميت بالسرور الذي يلحقه برجوعه إلى جوار اللّه تعالى و خلاصه من سجنه المشار إِليه بقوله ص: الدنيا سجن المؤمن. عن المفردات للراغب.
[٥] في القاموس: «الأَكَمَةِ» و في التهذيب و اللسان فكالأصل.