تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٠١ - سحر سحر
و المَرِيءِ من أَعْلَى البَطْنِ، و قيل: هو كُلُّ ما تَعَلَّق بالحُلْقُومِ من قَلْبٍ و كَبِدٍ و رِئَةٍ.
ج سُحُورٌ و أَسْحَارٌ و سُحُرٌ . و قيل إِن السُّحُور ، بالضَّمّ، جمعُ سَحْر بالفَتْح. و أَمَّا الأَسْحَارُ و السُّحُر فجَمْعُ سَحَرٍ ، مُحَرَّكةً.
و السَّحْرُ ، أَثَرُ دَبَرَةِ البَعِير إِذا [١] بَرَأَتْ و ابْيَضَّ مَوْضِعُهَا.
و من أَمثْالِهِم: « انتفَخَ سَحْرُه » و «انتفَخَت مَسَاحِرُه » .
و على الأَوّل اقتصرَ أَئِمَّةُ الغَرِيب، و الثاني ذَكَرَه الزَّمَخْشَرِيّ في الأَسَاس. و قالوا يقال ذََلِك للجَبَان، و أَيضاً لمَنْ عَدَا طَوْرَه. قال اللَّيْثُ: إِذا نَزَت بالرَّجُلِ البِطْنَةُ يقال: انتفَخَ سَحْرُه . معناه عَدَا طَوْرَه و جاوَزَ قَدْرَه. قال الأَزهَرِيّ: هََذا خَطَأٌ، إِنما يقال: انتَفَخَ سَحْرُه ، للجَبان الذي مَلأَ الخَوْفُ جَوْفَه فانتفَخَ السَّحْرُ و هو الرِّئَة، حتَّى رَفَعَ القَلْبَ إِلى الحُلْقُوم. و منه قولُه تعالى: وَ بَلَغَتِ اَلْقُلُوبُ اَلْحَنََاجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللََّهِ اَلظُّنُونَا [٢] و كذََلك قوله:
وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ اَلْآزِفَةِ إِذِ اَلْقُلُوبُ لَدَى اَلْحَنََاجِرِ [٣] ، كلّ هََذَا يَدلُّ على[أَنّ] [٤] انْتِفَاخ السَّحْرِ ، مَثَلٌ لشِدَّة الخَوْفِ و تَمَكُّنِ الفَزعِ و أَنَّه لا يَكُون من البِطْنَة. و في الأَساس: انتفخَ سَحْرُه و مَسَاحِرُه مِن [٥] وَجَلٍ و جُبْنٍ. و تَبِعه المُصَنِّف في البَصَائِر. و في حَدِيث أَبي جَهْل يومَ بَدْر قال لعُتْبةَ بنِ رَبِيعَةَ: «انْتَفَخ سَحْرُك » أَي رِئتُك، يقال ذََلك للجَبان.
و من أَمثالِهم: « انقَطَع منه سَحْرِي » ، أَي يَئِسْت منه ، كما في الأَساس. و زاد: و أَنَا منه غير صرِيمِ سَحْرٍ ، أَي غيرُ قَانِطٍ. و تبعه في البصائر.
و من المَجَاز: المُقَطَّعَةُ السُّحُور ، و المُقَطَّعَة الأَسْحَارِ ، و كذا المُقَطَّعَة الأَنْمَاطِ [٦] ، و قد تُكسَرُ الطَّاءُ ، و نَسبه الأَزهَرِيُّ لبَعْضِ المتأَخِّرِينَ: الأَرنبُ ، و هو على التفاؤُل، أَي سَحْرُه يُقَطَّع. و على اللُّغةِ الثَّانِيَة، أَي من سُرْعتها و شِدَّة عَدْوِهَا كأَنها تُقَطِّع سَحْرَها و نِيَاطَها. و قال الصَّاغانيّ: لأَنَّها تُقَطِّع أَسحارَ الكلاَب، لِشدَّةِ عَدْوِهَا، و تُقَطِّع أَسحارَ مَنْ يَطْلُبها، قاله ابنُ شُمَيل.
و من المَجَاز: السَّحُورُ ، كصَبُورٍ هو ما يُتَسَحَّرُ بِهِ وَقْتَ السَّحَرِ من طَعام أَو لبَنٍ أو سَوِيق، وُضِعَ اسْماً لِمَا يُؤْكَل ذََلِك الوقْتَ. و قد تَسَحَّرُ الرَّجلُ ذََلك الطَّعَامَ أَي أَكلَه، قاله الأَزهريّ.
و قال ابن الأَثِير: هو بالفَتْح اسْمُ ما يُتَسَحَّر به، و بالضَّمّ المَصْدر و الفِعْلُ نفْسُه، و قد تكَرَّرَ ذِكرُه في الحديث. و أَكثَرُ ما يُرْوَى بالفَتْح، و قيل: الصّوابُ بالضَّمّ، لأَنه بالفَتْح الطَّعَامُ، و البَرَكةُ و الأَجْرُ و الثَّوَابُ في الفِعْل لا في الطَّعَام.
و من المجاز السَّحَرُ ، محرَّكةً: قُبَيْلَ الصُّبْحِ آخِرَ الليلِ، كالسَّحْر ، بالفَتْح و الجمْع أَسْحَارٌ كالسَّحَرِيّ و السَّحَرِيَّة ، محرَّكة فيهما، يقال لَقِيتُه سَحَرِيَّ هََذه الليلةِ و سَحَرِيَّتَهَا . قال ابنُ قَيْسِ الرُّقَيَّات:
وَلَدَتْ أَغرَّ مُبَارَكاً # كَالبَدْرِ وَسْطَ سَمائِهَا
فِي لَيْلَةٍ لا نَحْسَ فِي # سَحَرِيِّهَا و عِشَائِهَا
و قال الأَزهريّ: السَّحَر : قِطْعَةٌ من اللَّيْل. و قال الزَّمَحْشَرِيّ: و إِنما سُمِّيَ السَّحَرَ استعارةً لأَنه وَقْتَ إِدبارِ اللَّيْلِ و إِقْبَالِ النَّهَارِ، فهو مُتَنَفَّس الصُّبْحِ.
و من المَجَاز: السَّحَرُ [٧] : البَيَاضُ يَعْلُو السَّوَادَ ، يقال بالسِّين و بالصّاد، إِلا أَن السِّين أَكثَرُ ما يُسْتَعْمَلُ في سَحَرِ الصُّبْح، و الصَّاد في الأَلْوَان. يقال: حِمَار أَصْحَرُ و أَتَانٌ صَحْرَاءُ.
و من المَجَاز: السَّحَر : طَرَفُ كُلِّ شَيْءٍ و آخِرُه، استعارةٌ من أَسْحار اللَّيَالِي، ج أَسْحارٌ قال ذُو الرُّمَّة يَصِف فَلاةً:
مغَمِّضُ أَسْحَارِ الخُبُوتِ إِذَا اكْتَسَى # مِنَ الآلِ جُلاًّ نازِحُ المَاءِ مُقفِرُ [٨]
[١] سقطت من المطبوعة الكويتية.
[٢] سورة الأحزاب الآية ١٠.
[٣] سورة غافر الآية ١٨.
[٤] زيادة اقتضاها السياق.
[٥] في الأساس: إذا ملّ و جبن.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: الأغاط، كذا بخطه، و الذي في مادة ناط: النياط، و يدل عليه ما ذكره الشارح هنا بعد» و في اللسان:
النياط.
[٧] في اللسان: السَّحْرُ و السُّحْرة.
[٨] أراد مغمض أطراف خبوته، فأدخل الألف و اللام فقاما مقام الإضافة.