تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩٠ - حضر حضر
جَمْعٌ، كما يُقَال: سامِرٌ للسُّمَّارِ، و حاجٌّ للحُجَّاج: قال حَسّان:
لنا حاضِرٌ فَعْمٌ و بادٍ كأَنَّهُ # قَطِينُ الإِلََهِ عِزَّةً و تَكَرُّمَا
١٦- و في حديث أُسامَةَ : «و قد أَحَاطُوا بحاضِرٍ فَعْمٍ» .
و في التَّهْذِيبِ، العربُ تقول: حيٌّ حاضِرٌ ، بغير هَاءٍ، إِذا كانوا نازِلين على ماءٍ عِدٍّ. يقال: حاضِرُ بَنِي فُلانٍ على ماءِ كَذَا و كَذَا، و يقال للمُقيم على المَاءِ: حاضِرٌ ، و جمعه حُضُورٌ ، و هو ضِدّ المُسَافِر، و كذََلك يقال للمُقيم: شاهِدٌ و خافِضٌ، و فُلانٌ حاضرٌ بموضِع كذا، أَي مُقِيمٌ به، و هََؤلاءُ قومٌ حُضَّارٌ ، إِذا حَضَرُوا المياهَ، و مَحاضِرُ . قال لَبِيد:
فالوَادِيَانِ و كُلُّ مَغْنًى مِنْهُمُ # و عَلَى المِيَاهِ مَحَاضِرٌ و خِيَامُ [١]
قال: و حَضَرَةٌ ، مثل كافِرٍ و كَفَرةٍ، و كُلُّ مَنْ نَزَل على ماءٍ عِدٍّ و لم يَتَحَوَّل عنه شِتاءً و لا صيفاً فهو حاضرٌ ، سواءٌ نَزَلوا في القُرَى و الأَرْيَاف و الدُّور المَدَرِيَّة، أَو بَنَوُا الأَخْبِيَةَ على المِيَاه فَقَرُّوا بها و رَعَوْا ما حواليها مِنَ المَاءِ [٢] و الْكَلإِ.
و قال الخَطَّابيّ: إِنّما [٣] جَعَلوا الحاضِرَ اسماً للمَكَان المَحْضُور ، يقال: نَزلْنَا حاضِرَ بَنِي فُلانٍ، فهو فاعِلٌ بمَعْنَى مَفْعُولٍ. ١٦- و في الحديث : «هِجْرَةُ الحاضِرِ » . أَي المكان المَحْضُور .
و الحَاضِرُ : حَبْلٌ مِنْ حِبَال الدَّهْنَاءِ السَّبْعةِ، يقال له:
حَبْلُ الحاضِرِ ، و عِنْدَه حَفَر سَعْدُ بنُ زَيْدِ مَنَاةَ بنِ تَمِيمٍ بحِذَاءِ العَرَمَةِ. و الحَاضِرُ : ة، بقِنَّسْرينَ ، و هو موضع الإِقامَةِ على الماءِ من قِنَّسْرِينَ. قال عِكْرِشَةُ الضَّبِّيُّ يَرثي بَنيه:
سَقَى اللََّه أَجْداثاً وَرَائِي تَرَكْتُها # بحاضِرِ قِنَّسْرِينَ من سَبَلِ القَطْرِ
و سيأتي في «ق ن س ر» .
و الحَاضِرُ مَحَلَّةٌ عَظِيمَةٌ بظَاهِر حَلَبَ ، منها الإِمامُ وَلِيُّ الدّينِ محمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بن خَلِيلِ بْنِ هِلاَلٍ الحاضِريُّ الحَنَفِيُّ، وُلِدَ سنة ٧٧٥ بحَلَب، و والِدُه العَلاَّمةُ عِزُّ الدِّين أَبُو البَقَاءِ مُحَمَّدُ بنُ خَلِيلٍ، رَوَى عنه ابن الشّحْنَة.
و الحَاضِرَةُ : خِلاَفُ البَادِيَة ، و قد تقَدَّم في أَوّل التَّرْجَمَة، فهو تَكرار. و الحَاضِرَةُ : أُذُنُ الفِيلِ ، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ.
و أَبُو حَاضِرٍ صَحَابِيٌّ لا يُعْرَفُ اسْمُهُ ، رَوَى عنه أَبو هُنَيْدةَ، أَخرجه ابنُ مَنْدَه. و أَبو حاضِرٍ أُسَيْدِيٌّ موصُوفٌ بالجَمَالِ الفَائِقِ. و أَبو حاضِرٍ : كُنيَة بِشْر بن أَبِي خَازِم [٤]
و منَ المَجَاز: يقال: عُسٌّ ذُو حَوَاضِرَ ، جمْع حاضِرَة ، مَعْنَاه ذو آذانٍ.
و مِنَ المَجَازِ قَوْلُ العَرَبِ: اللَّبَنُ مَحْضُور و مُحْتَضَر فغَطِّه، أَي كَثِيرُ الآفَةِ ، يَعْنِي تَحْضُرُه ، كذا في النسخِ [٥] .
و نص التهذيب: تحتضره الجِنُ و الدَّوابُّ و غيرُها من أَهْل الأَرض [٦] ، رواه الأَزهريّ عن الأَصمَعِيّ، و الكُنُفُ مَحْضُورَة كَذََلك ، أَي تَحضُرها الجِنُّ و الشَّياطِينُ و ١٦- في الحَدِيث «أَنَّ هََذه الحُشُوشَ مُحْتَضَرة » . و قَولُه تَعالَى:
وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ [٧] أَي أَن يُصِيبَنِي الشّياطِينُ بِسُوءٍ.
و يُقَالُ: حَضَرْنَا عَنْ مَاءِ كَذَا أَي تَحَوَّلْنَا عَنْه ، و هو مَجَاز.
و أَنْشد ابنُ دُرَيْد لقَيْسِ بن العَيْزارَة:
إِذَا حَضَرَتْ [٨] عنه تَمَشَّتْ مَخَاضُها # إِلى السِّرِّ يَدْعوها إِليها الشَّفَائِعُ
و حَضَار كسَحَابٍ: جَبَل بَيْنَ اليَمَامَةِ و البَصْرَةِ و إِلَى اليَمَامَة أَقربُ.
و الحَضَارُ : الهِجَانُ أَو الحُمْرُ مِنَ الإِبِلِ.
[١] قال ابن بري: هو مرفوع بالعطف على بيت قبله و هو:
أقوى و عُرِّيَ واسطٌ فبرامُ # من أهله فصواعقُ فخزام.
[٢] لقطة: «الماء» سقطت من التهذيب و اللسان.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: إنما الخ، عبارة اللسان: ربما» .
[٤] بالأصل و القاموس: «حازم» بالحاء المهملة، و ما أثبت عن المؤتلف للآمدي.
[٥] و في الأساس: فغطِّ إناءك أن يحضُره الذباب و الهوام.
[٦] نص التهذيب: يعني تحضُره الدوابّ و غيرها من أهل الأرض. و في اللسان نقلاً عن الأزهري فكالأصل.
[٧] سورة «المؤمنون» الآية ٩٨.
[٨] الأصل و شرح أشعار الهذليين. و في ديوان الهذليين: إذا صدرت.