بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨١ - اشكالات المصنف في الاستدلال بهما على وجوب الترجيح
و إن أبيت إلا عن ظهورهما في الترجيح في كلا المقامين، فلا مجال لتقييد إطلاقات التخيير في مثل زماننا مما لا يتمكن من لقاء الامام (عليه السّلام) بهما، لقصور المرفوعة سندا و قصور المقبولة دلالة، لاختصاصها بزمان التمكن من لقائه (عليه السّلام) (١)، و لذا ما أرجع إلى التخيير بعد فقد
و ليس لقائل ان يقول: ان الترجيح كما يناسب مقام المخاصمة كذلك يناسب مقام الفتوى، فلا مانع من تنقيح المناط في مقام الفتوى بعد ان كان الترجيح يناسب المقامين.
لان مجرد المناسبة بين المقامين بامكان الترجيح فيهما لا يصحح تنقيح المناط، بل لا بد من مساواة المقيس و المقيس عليه في عامة الجهات، و حيث كان مورد المقيس عليه و هي المقبولة في خصوص المخاصمة الذي لا يناسبه التخيير، فلا تتم المساواة في عامة الجهات بينهما حتى يصح تنقيح المناط. و الى هذا اشار بقوله: «و مجرد مناسبة الترجيح لمقامها» أي لمقام الفتوى كما هو مناسب لمقام المخاصمة «ايضا لا يوجب ظهور الرواية في وجوبه مطلقا و لو في غير مورد الحكومة» و المخاصمة بحيث يكون شاملا لمقام الفتوى «كما لا يخفى».
(١) حاصله: انه مع التنزل و تسليم دلالة المقبولة و المرفوعة على وجوب الترجيح مطلقا حتى في مقام الفتوى، فلا بد من الاقتصار على وجوب الترجيح في مقام الفتوى في زمان الحضور دون زمان الغيبة، فان ادلة التخيير مطلقة شاملة لزمان الحضور و زمان الغيبة، و لا تصلح المقبولة و المرفوعة لتقييد هذا الاطلاق بحيث يشمل التقييد زمان الغيبة، لان المرفوعة و ان لم تكن مقيدة بزمان الحضور، إلّا ان ضعف سندها جدا مانع عن قابليتها لتقييد مطلقات التخيير، لان المقيد لا بد و ان يكون بالغا مرتبة الحجية حتى يكون صالحا لتقييد المطلقات، فان المطلق انما يجب تقييده بالمقيد لكون المقيد حجة اقوى منه، و المرفوعة حيث انها ليست بحجة لضعفها جدا فلا تصلح لتقييد مطلقات التخيير.