بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٧ - الفصل الخامس تبدّل رأي المجتهد
فيما إذا اختل فيه لعذر، كما نهض في الصلاة و غيرها، مثل لا تعاد،
فان الحكم الطريقي معناه اما انشاء الطلب بداعي تنجيز الواقع، او انه انشاء الطلب بداعي جعل الحكم بعنوان انه ايصال الواقع، فان اصاب الطريق الواقع فهناك حكم و ان اخطأ الطريق الواقع فلا حكم، و حيث ان المفروض قيام الامارة المعتبرة على خلاف الحكم السابق فلازمه انه لا حكم في السابق تعبدا، و حيث لا حكم للعمل السابق فلا بد من بطلانه و الاعادة او القضاء في العبادات، و لا بد من ترتيب عدم الاثر في المعاملات.
لا يقال: ان الامارة انما قامت في الزمان اللاحق و حيث لم تكن الامارة قطعا فالعمل السابق محتمل الصحة، فكيف يحكم ببطلانه؟
فانه يقال: ان لسان الامارة على الطريقية كون الحكم الواقعي هو ما قامت عليه الامارة، و لا فرق فيه بين الزمان السابق و اللاحق، فالامارة و ان كان قيامها في الزمان اللاحق إلّا ان لسانها كون ما قامت عليه هو الحكم الواقعي، و لا فرق في الحكم الواقعي بين الزمان السابق و اللاحق. و مثله الحال بناء على جعل الحجية، فان لازمه كون الحجة المنجزة و المعذرة هي الحجة اللاحقة، و اما السابقة فقد انكشف خلافها و انها لا منجزة و لا معذرة، و لازم ذلك البطلان في الاعمال السابقة عبادة او معاملة. هذا فيما كان تبدل الرأي لقيام الامارة المعتبرة. و اما اذا كان تبدل الرأي بالقطع في اللاحق فقد عرفت ان لازمه القطع بعدم الحكم السابق، و حيث لا حكم للعمل السابق فلا بد من البطلان، و لذا قال (قدس سره): «فلا بد من معاملة البطلان معها» أي مع الاعمال السابقة بعد اضمحلال الاجتهاد الاول و تبدل الاجتهاد بما يقتضي الاختلال في الاعمال السابقة، و سيأتي منه الاشارة الى الوجه في البطلان حيث يكون تبدل الرأي بالقطع او قيام الامارة المعتبرة على اختلال الاعمال السابقة على الطريقية سواء على الحكم الطريقي او جعل الحجية.