بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٩ - الفصل الخامس تبدّل رأي المجتهد
.....
العمل السابق هو انه حيث كان بالقطع و القطع حجة عقلا بمعنى كونه منجزا لو اصاب و معذرا لو خالف عقلا، و حيث ان المفروض اضمحلال القطع السابق فقد انكشف انه لا منجزية و لا معذرية. اما فيما لو كان التبدل بالقطع ايضا فقد انكشف عدم الحكم السابق. و اما لو تبدل بالظن المعتبر القائم على خلاف الحكم السابق فقد اضمحلت الحجة العقلية السابقة و قامت الامارة الشرعية على خلافها. و مثله ما لو اضمحل القطع السابق فقط من دون حصول القطع في اللاحق و لا الامارة الشرعية، بل كان رأيه التوقف و عمله في اللاحق على الاحتياط، لما عرفت من ان العمل السابق حيث كان بحجة عقلا و قد انكشف ان العمل السابق لم يكن عن الحجة.
و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: «و ذلك» أي ما قلنا من انه لا بد من معاملة البطلان مع الاعمال السابقة «فيما كان» العمل السابق «بحسب الاجتهاد الاول قد حصل» ب «القطع بالحكم و قد اضمحل واضح» أي ان الوجه في البطلان واضح «بداهة انه لا حكم معه» أي لا حكم مع القطع «شرعا» لان حجيته ليست بجعل جاعل و انما «غايته» أي غاية القطع هي «المعذورية في المخالفة عقلا» و لا اقتضاء للمعذرية العقلية لا جزاء الاعمال السابقة.
و اما الوجه في معاملة البطلان مع الاعمال السابقة التي كانت عن اجتهاد ظني، بان كان الاجتهاد السابق لقيام امارة معتبرة في نظر المجتهد على الحكم السابق، و بعد ذلك ظهر خلافها في رأيه و تبدل رأيه الى الخلاف، كما لو كان الحكم السابق لاجل عموم معتبر، ثم ظفر المجتهد بما يدل على تقييده او تخصيصه فتبدل رأيه في اللاحق على خلاف الحكم العمومي السابق. و من الواضح انه بناء على جعل الطريقية لازمه بطلان الاعمال السابقة لان حجتها هي الامارة، و حجية الامارة لانها طريق الى الواقع اما بجعل الحكم الطريقي او بجعل نفس الحجية، و بعد انكشاف الخلاف ظهر انه لم يكن هناك حكم طريقي على طبق الامارة أو لا حجية لها، و عليه فلا بد من معاملة البطلان مع الاعمال السابقة حيث انكشف انها كانت من غير حجة.