بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٠ - الاشكال في نفوذ قضاء المجتهد الانسدادي على الحكومة
و أما قوله (عليه السّلام) في المقبولة فإذا حكم بحكمنا فالمراد أن مثله إذا حكم كان بحكمهم حكم، حيث كان منصوبا منهم، كيف و حكمه غالبا يكون في الموضوعات الخارجية، و ليس مثل ملكية دار لزيد أو زوجية
جعل منصب القضاء لمن يرى الانسداد، لانه بمعرفته لهذه الاحكام يصدق عليه انه عرف احكامنا، لوضوح ان المراد من معرفة احكامهم ليس معرفة جميع احكامهم، لعدم حصول ذلك لاحد اصلا لا من المجتهدين الذين يرون الانفتاح و لا غيرهم من اهل الانسداد، فلا بد و ان يكون المراد بمعرفة احكامهم معرفة جملة منها. و اذا تحقق الموضوع لمن يرى الانسداد كان حاكما بجعل الشارع، و كان حكمه نافذا لشمول الروايات له بعد تحقق موضوعها فيه، فله الحكم و القضاء و ان كان حكمه في مورد القضاء مستندا الى الظن الانسدادي.
و الحاصل: ان الموضوع في الروايات لجعل منصب القضاء للمجتهد هو ان يصدق عليه انه ممن روى حديثهم كما في بعض الروايات، و ان يصدق عليه انه ممن نظر في حلالهم و حرامهم، و ان يصدق عليه انه ممن عرف احكامهم. و لا اشكال ان من حصل جملة من احكامهم من الطرق الثلاثة المذكورة يصدق عليه العناوين المزبورة صدقا حقيقيا عند العرف، فيكون مشمولا للروايات و ان كان يرى الانسداد في معظم الفقه.
إلّا ان يدعى ان الظاهر من الجعل انه يعرف احكامهم و حلالهم و حرامهم مما ورد عنهم لا من الانسداد، فليست معرفة احكامهم من باب الموضوعية. و اما ان معرفة جميع احكامهم لا تحصل لاحد حتى المجتهدين الذين يرون الانفتاح لا يوجب الموضوعية، لقدرة المجتهد الانفتاحي على معرفة الحكم من ما ورد عنهم (عليهم السّلام) متى اراده بخلاف الانسدادي. و عبارة المتن واضحة.