بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٥ - دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
.....
في الدوام و الاستمرار و الاخذ بظهور العام في العموم، و من الواضح ان ظهور الخاص في الدوام و الاستمرار انما هو بالاطلاق، و ظهور العام في العموم بالوضع لا بالاطلاق، فظهور العام في العموم تنجيزي غير معلق على شيء، و ظهور الخاص في الدوام و الاستمرار بالاطلاق و هو معلق على عدم البيان الى الابد، و ظهور العام في العموم يصلح لان يكون بيانا له، بخلاف التخصيص فان لازمه دوام الخاص و استمراره الذي هو ظهور اطلاقي، و رفع اليد عن ظهور العام في العموم لجميع الافراد و قصره على ما عدا الخاص، و لازم ذلك تقديم الظهور الاطلاقي في الخاص على الظهور التنجيزي في العام، و هو مستلزم للمحذور العقلي المتقدم: من التخصيص بلا مخصص او بوجه دائر. فلا بد- بناء على كون الظهور الاطلاقي معلقا على عدم البيان الى الابد- من الالتزام بكون العام ناسخا للخاص، لا كون الخاص مخصصا للعام في هذا المقام.
و في المقام الثاني ايضا لا بد من تقديم النسخ على التخصيص، لانه فيما اذا تقدم العام و تأخر الخاص يدور الامر بين ظهور العام في عمومه الافرادي، و بين ظهوره في الدوام و الاستمرار، فان لازم كون الخاص مخصصا له من الاول رفع اليد عن ظهور عمومه الافرادي واقعا، و لازم كون الخاص ناسخا له هو بقاء ظهور عمومه الافرادي واقعا و رفع اليد عن ظهوره في الدوام و الاستمرار. و حيث ان ظهوره في الدوام و الاستمرار بالاطلاق و كون الخاص ناسخا له يصلح ان يكون بيانا له، فلا بد من الالتزام بكون الخاص في هذا المقام ناسخا للعام، و لا وجه لكونه مخصصا له، لان لازم كونه مخصصا للعام تقديم ظهور العام في الدوام و الاستمرار، و رفع اليد عن ظهور العام في كون حكمه الواقعي هو العموم لجميع الافراد و هو ظهور وضعي تنجيزي، لانه لا بد- بناء على التخصيص- من كون حكم العام الواقعي هو ما عدا الخاص، و لازمه رفع اليد عن ظهور تنجيزي للعام، و ابقاء ظهوره في الدوام و الاستمرار. و حيث كان ظهور العام في الدوام و الاستمرار اطلاقيا فلا بد من رفع