الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٤ - تحديد موضوع قاعدة الاشتغال ومفاده
وقد تحصل من جميع ذلك: أن مقتضى عموم أدلة الأصول جريانها في أطراف العلم الإجمالي ذات، لتحقق موضوعها فيه، وهوالشك وإن كان العلم الإجمالي قد يمنع من فعلية العمل على الأصل بلحاظ استلزامه المخالفة القطعية للتكليف المنجز بالعلم.
وعلى ذلك يبتني ما اشتهر بينهم من إمكان التفكيك في مفاد الأصول بين الأمور المتلازمة خارج، فمن اغتسل بمائع مردد بين البول والماء يستصحب الحدث وطهارة البدن من الخبث، مع العلم إجمالاً بانتقاض إحدى الحالتين، لأن العمل بالأصل في الموردين لا يستلزم محذور المخالفة القطعية لتكليف منجز.
(الأمرالثاني):في فعليةجريان الأصول في الأطراف بنحويقتضي المخالفة القطعية. ولا ينبغي التأمل في امتناع ذلك، لأن جواز المخالفة القطعية مستلزم للغوية التكليف، فمع فرض فعلية التكليف وتنجزه لابد من امتناعه. ولا مجال لجوازها - بارتكاب تمام الأطراف - إلا برفع تنجز التكليف، أو رفع فعليته.
ولا مجال للأول مع ما سبق من أن حجية العلم الإجمالي - كالتفصيلي - ذاتية لا تقبل الردع الشرعي.
نعم لو كان الإجمال مقتضى حجة شرعية - كما لو قامت البينة على نجاسة أحد الانائين إجمالاً - أمكن للشارع رفع اليد عن حجيته، إلا أنه لا مجال لاستفادة ذلك من أدلة الأصول، إذ هي إنما تتضمن التعذير والتنجيز من حيثية الشك، من دون نظر لها للردع عن حجية الحجج، سواء كان مؤدى الحجج تفصيلياً أم إجمالي، بل مقتضى دليل حجية الحجج العمل عليها في موارده.
ومن ثم كان المعروف تقديم الحجج على الأصول مع وحدة موضوعه،