الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٢ - تحديد موضوع قاعدة الاشتغال ومفاده
كان يقصر عن أحدهما المبهم بعنوانه الإجمالي أو بالعنوان الخاص الذي صار به موضوعاً للعلم، من دون أن يلزم التناقض من ذلك، لتعدد الموضوع حقيقة تبعاً لتعدد العنوان.
(الثالث): أنه لما كان العلم واليقين في أدلة الأصول يعم العلم واليقين الإجمالي، فالعلم الإجمالي وإن لم يناف الشك - الذي هو موضوع الأصل - في كل طرف بخصوصه، وإنما ينافيه في الأمر المردد على إجماله، إلا أن عموم موضوع الأصل لأطراف العلم الإجمالي مستلزم للتناقض بين التعبدين، وهما التعبد بمؤدى الأصل في كل طرف بخصوصه، بلحاظ كونه مورداً للشك، والتعبد بمقتضى العلم المانع من مفاد الأصل في المعلوم بالإجمال له، للتناقض بين مفادي الموجبة الكلية والسالبة الجزئية، فيمتنع جعل كلا التعبدين، ويتعين البناء على قصور الأصل عن شمول الأطراف بخصوصيتها دفعاً لذلك، ولا مجال لرفع اليد عن التعبد بمفاد العلم واليقين الإجمالي، لأن التعبد بمفادالعلم بسبب ارتكازيته آب عن التخصيص جد. وحينئذٍ لامجال لإحراز تحقق موضوع الأصول ذاتاً في أطراف العلم الإجمالي بخصوصياتها وإن كانت مورداً للشك، لأن مرجع قصور الأصل عن الأطراف إلى عدم كون موضوعه مطلق الشك.
وفيه: أن أدلة الأصول وإن تضمنت لزوم العمل بالعلم وعدم جريان الأصول معه، إلا أنه لا يرجع للتعبد شرعاً بذلك، كالتعبد بمفاد الأصل مع الشك، ليلزم التناقض بين التعبدين، بل هو إشارة لحجية العلم الذاتية، غير القابلة للجعل، ولا للردع الشرعي، فليس في المقام إلا التعبد بمفاد الأصل في الأطراف، لتحقق الشك فيه.
غاية الأمر أنه قد ينافي العلم عمل، وهولايستلزم قصور موضوع الأصل