الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٩ - نصوص رفض الأخبار المخالفة للكتاب أو التي لا توافقه
ودعوى: أنه لا مجال لحمل هذه النصوص على المخالفة بالتباين، إذ لا يصدر ممن يكذب عليهم ما يباين الكتاب والسنة المعلومة، لأنه لايصدق فيه، فلا يترتب غرضه.
مدفوعة: بأن عدم صدور ما يخالف الكتاب منهم(ع) إنما اتضح لأهل الحق من ذوي البصائر، دون غيرهم من جهال الناس وذوي المقالات الباطلة، من أعدائهم اللذين ينسبون لهم الضلال والباطل، أو المفوضة والغلاة ونحوهم مِن مَن يرى أن لهم تشريع الأحكام المخالفة للكتاب، وينسب لهم العقائد الفاسدة، وهو كاف لتحقيق غرض من يكذب عليهم لتشويه سمعتهم(ع) أو لإضلال الناس بماينسبه لهم، ولاسيما مع دسّ تلك الروايات في كتب أصحابهم مِن مَن يصدق عليهم، كما صرحت به بعض النصوص الآتية وغيره.
بل لاريب في وجود أخبار كثيرة ليست من سنخ أحاديثهم(ع) ولا تشابه القرآن بل تخالفه، كما استفاضت به النصوص. ومن ثم نشأت الفرق الضالة من الغلاة والمفوضة ممن ينتسب لهم(ع) ويدعي الأخذ عنهم والقبول منهم.
نعم يشكل الحمل المذكور في خبر كليب الأسدي: (سمعت أبا عبدالله(ع) يقول: ما أتاكم عنا من حديث لا يصدقه كتاب الله فهو باطل)[١].
لظهوره في عدم صدور ما لا يصدقه الكتاب من الأخبار وإن لم يكن مخالفاً له. فلابد من حمل البطلان فيه على مجرد النهي عن العمل به من دون تكذيب له، كما يأتي في الطائفة الثالثة. أو البناء على إجماله وكونه من المشتبه الذي يجب ردّ علمه لهم(ع).
[١] تفسير العياشي ج:١ ص:٩.