الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٤ - تنبيهان
العلم في غالب الأحكام الشرعية، وهو لا يلزم في المقام، لقلة الأحكام المتعلقة بالمفاهيم المجملة التي لا يتسنى للفقيه تشخيص ظهور الأدلة المتعرضة لها بنفسه ولو بمعونة الرجوع لهم وملاحظة القرائن المتعلقة بالمقام، ولا محذور مع ذلك من الرجوع فيها للأدلة الأخر والأصول الجارية في المسألة، مع أن من جملة مقدمات الانسداد الملزمة بالتنزل للظن هو تعذر الرجوع إليه، على ما يتضح في محله في آخر مباحث الحجج إن شاء الله تعالى.
تنبيهان
(الأول): ذكر بعض الأعاظم(قده) أنه بعد الفراغ عن عدم حجية قول اللغويين فلو حصل الوثوق بالمعنى من قولهم أوجب ظهور اللفظ فيه، ومعه لا يكون الوثوق بالمراد مستنداً لأمر خارجي غير معتبر، بل يدخل المورد في كبرى حجية الظهور بالخصوص، لأن الوثوق بالمعنى لو حصل قبل إلقاء الكلام لأوجب ظهور اللفظ فيه قطع، فكذا بعده، لعدم معقولية الفرق.
وفيه: أن الوثوق بالمعنى - سواءً حصل من قول اللغويين أم من غيره - لا يوجب العلم بالظهور، بل الوثوق به، سواءً حصل قبل إلقاء الكلام أم بعده. وحينئذٍ فحيث كان موضوع الحجية هو الظهور الواقعي، فلابد من إحرازه بعلم أو علمي، ولا يكفي فيه مجرد الوثوق إذا لم يستند إلى حجة، كما هو المفروض.
(الثاني): ما تقدم من حجية قول اللغويين يجري بعضه في قول غيرهم من علماء الأدب، كالنحويين والصرفيين والبيانيين ونحوهم، فإن الظاهر عدم حجية قولهم، إلا إذا أوجب القطع، لعدم نهوض الإجماع ودليل الانسداد لعين ما تقدم. وأما الرجوع لهم بملاك الرجوع لأهل الخبرة فيجري فيه ما سبق من الوجهين الأخيرين للإشكال في الرجوع للغويين، كما يظهر بالتأمل.