الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٩ - ثمرة النزاع
إلى العرض على السنة المفسرة للكتاب والترجيح به، لا العرض على الكتاب بنفسه والترجيح به، الذي هو كالصريح من نصوص الطائفتين المذكورتين.
وأشكل منه ما ذكره في نصوص العرض على الكتاب من أن العمل حينئذٍ بالكتاب والسنة، لابالكتاب وحده[١]. إذ فيه: أن مفاد النصوص المدعى دلالتها على المنع من العمل بظواهر الكتاب ليس هو المنع من ذلك تعبد، بل لتعذر الاطلاع على معناه إلا بأخذه منهم(ع). وحينئذٍ كيف يكون مرجعاً في تصحيح الأخبار وتوهينه، وكيف يكون التابع لشيء متبوعاً له والمحكوم بشيء حاكماً عليه؟!
ومثل الأخبار المذكورة ما تضمن لزوم الرجوع للكتاب الشريف والعترة الطاهرة الظاهرة في استقلال كل منهما في المرجعية كحديث الثقلين ونحوه. بل حمل جميع النصوص المتضمنة لوجوب الرجوع للقرآن والعمل به على خصوص ما إذا ورد تفسيره منهم(ع) صعب جد. وكذا النصوص الكثيرة الواردة في الموارد المتفرقة التي يظهر منها المفروغية عن جواز الرجوع للقرآن والاحتجاج بظاهره التي لا يسع المقام استقصاءه، وقد تعرض لبعضها شيخنا الأعظم(قده).
وعلى هذا جرت سيرة الأصحاب قديماً وحديث، فقد عرفوا بالرجوع للكتاب الشريف والاستدلال به، متسالمين علىحجيته وحجية ظواهره، حتى اشتهر بينهم عدّه أول الأدلة، وتقديمه على سائر الأدلة الظنية، حتى اختلفوا في تخصيص خبر الواحد له، وادعي إجماعهم على عدم نسخه له، مع أن النصوص المتقدمة حجة للأخباريين نصب أعينهم قد حفظوها ووعوها فلم
[١] يراجع في جميع ما نقلناه عنه تعقيبه لحديث: ٣٧ باب: ٩ من أبواب صفات القاضي، ولحديث: ٨١ باب: ١٣ من أبواب صفات القاضي.