الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٧٤ - الاستدلال على وجوب الفحص بالأدلة النقلية
لوضوح أن أصالة الظهور، وعدم التخصيص، والنسخ، من الأصول العقلائية، فإنكار العمل بالكتاب من دون معرفة تامة به، ولا معرفة بالناسخ والخاص، ظاهر في لزوم استفراغ الوسع في مقام الاستنباط، وعدم الاكتفاء بالدليل الواصل. نعم هذه النصوص مختصة بالكتاب، فاستفادة حكم غيره مبني على إلغاء خصوصية مورده، أو أنها تكون مؤيدة للعموم المدعى.
(الثانية): ما تضمن الأمر بطلب العلم من أجل التعليم والعمل، كآيتي النفر[١] وسؤال أهل الذكر[٢]، والنصوص الكثيرة الواردة في تفسير الأيتين، وغيرها مما تضمن الأمر بطلب العلم، والحث على السؤال، والذم على تركه، والأمر بمذاكرة الروايات على اختلاف ألسنته[٣].
ومنها صحيح مسعدة بن زياد: (سمعت جعفر بن محمد(ع) وقد سئل عن قوله تعالى:فلله الحجة البالغة فقال: إذا كان يوم القيامة قال الله تعالى للعبد: أكنت عالم؟ فإن قال: نعم قال له: أفلا عملت بما علمت؟ وإن قال: كنت جاهلاً قال له: أفلا تعلمت حتى تعمل؟ فيخصمه. فتلك الحجة البالغة لله عز وجل على خلقه)[٤]
وصحيحه الآخر عنه(ع) في من أطال الجلوس في الخلاء لاستماع الغناء مستحلاً له، لأنه لم يأته، وإنما سمعه، حيث أنكر(ع) محتجاً بقوله
[١] سورة التوبة الآية:١٢٢.
[٢] سورة الأنبياء الآية:٧.
[٣] راجع الوسائل ج:١٨ باب:٤، ٧، ٨، ١١ من أبواب صفات القاضي. وأصول الكافي ج:١ باب:١ من كتاب فضل العلم. والبحار ج:١ باب:١ من كتاب العلم.
[٤] أمالي المفيد، المجلس الخامس والثلاثون حديث:١. ورواه عنه في البحار ج:٢ ص:٢٩ باب:٩ من أبواب كتاب العلم حديث:١٠.