الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٧١ - الاستدلال على وجوب الفحص بالإجماع
خاتمـة
في وجوب الفحص
لابد للمجتهد في مقام الاستنباط، وتشخيص وظيفته ووظيفة العامي، من استفراغ الوسع في الفحص عن الأدلة، والمعارضات، والقرائن الدخيلة في تعيين مفاد الدليل. وليس له الاكتفاء بما وصل له من الأدلة، فضلاً عن الرجوع للأصل من دون فحص عن الدليل لو لم يطلع عليه. والظاهر عدم الإشكال بينهم في ذلك، كما يناسبه أخذ كثير منهم استفراغ الوسع في تعريف الاجتهاد. بل لعل إطلاقهم الاجتهاد إنما هو بلحاظ ذلك، لمناسبته لمعناه لغة. ومرجع ذلك إلى قصور أدلة الحجج والأصول عن صورة عدم الفحص، فلا يمكن الرجوع إليه.
وكيف كان فيستدل على وجوب الفحص بأمور..
الاستدلال على وجوب الفحص بالإجماع
(الأول): الإجماع، فإنه وإن لم أعثر على من ادعاه على عموم الدعوى المذكورة. إلا أنه قد يستفاد من مجموع كلماتهم، فقد ادعى شيخنا الأعظم(قده) الإجماع القطعي على عدم جواز الرجوع للبراءة قبل استفراغ الوسع في الأدلة. وذكر بعض أعاظم تلامذته أنه لاريب فيه، كما يظهر بأدنى فحص في كلماتهم، بل الحق إجماع علماء الاسلام عليه. انتهى. كما أنه حكى في المعالم عن جمع من المحققين أن العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص ممتنع إجماع. بل يظهر المفروغية عنه من استدلاله على ذلك بأن المجتهد يجب عليه البحث عن الأدلة وكيفية دلالته.
وهو المناسب لسيرة الفقهاء في مقام الاستنباط والفتوى، لاهتمامهم