الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٤٩ - الاستدلال بآية النفر
آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون}[١]. أو لتقليد علماء السوء والسلاطين الذين يحلون الحرام، ويحرمون الحلال، والتدين بقولهم مع ذلك، كما ورد في تفسير قوله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله}[٢] بأنهم أحلوا لهم حرام، وحرموا عليهم حلال، فعبدوهم من حيث لا يشعرون[٣]. أو لتقليد علماء السوء الذين لا يأخذون من أهل البيت(ع)، بل يتعدونهم إلى غيرهم ممن ليس بحجة، أو يعتمدون الرأي والاستحسان، ولا عموم له لمحل الكلام من الرجوع للعلماء الموثوقين الذين يعتمدون الحجج، ويأخذون عن الأئمة(ع).
كما أن ما ورد من النهي عن العمل بغير العلم أو بالظن قاصر عن التقليد المذكور ونحوه من موارد الرجوع للحجج العقلائية، كما تقدم عند الكلام في أصالة عدم الحجية في أوائل مباحث الحجج. فراجع.
على أنه يمكن استفادة إمضاء مقتضى السيرة المذكورة من أمور..
الاستدلال بسيرة المتشرعة
(الأول): سيرة المتشرعة خلفاً عن سلف على الاجتزاء بأخذ الأحكام العملية من العلماء، لما هو المعلوم من عدم تيسر الاجتهاد لغالب الناس، فلو لم يشرع لهم ذلك، ولم يعملوا عليه، لزم الهرج والمرج، واختل نظام معاشهم ومعادهم، ولكثر السؤال عن البديل بنحو لم يخف، وحيث لم يظهر شيء من ذلك كشفت السيرة المذكورة عن إقرار ذلك شرع.
الاستدلال بآية النفر
(الثاني): قوله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في
[١] سورة المائدة الآية:١٠٤.
[٢] سورة التوبة الآية:٣١.
[٣] راجع الوسائل ج:١٨ باب:١٠ من أبواب صفات القاضي.