الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦١٩ - الكلام في عموم أحكام التعارض الخاصة للتعارض بين أكثر من دليلين
المعارضة، من دون أن يمنع من حجيته في غير مورده.
الكلام في عموم أحكام التعارض الخاصة للتعارض بين أكثر من دليلين
(المسألة الثالثة): سبق في تعريف التعارض أنه قد يكون بين أكثر من دليلين. ولاريب في جريان أحكام التعارض العامة فيه. وأما أحكامه الخاصة التي تضمنتها نصوص العلاج فلا يبعد جريانها فيه أيض، لأن جملة من تلك النصوص وإن اختصت بتعارض الخبرين، إلا أن إلغاء خصوصية ذلك قريب جد، ولاسيما مع مناسبته لنوع المرجحات ارتكاز، ولما في بعض نصوص التخيير من كون الأخذ بها من باب التسليم.
بل بعض النصوص مطلق من هذه الجهة، كمقبولة ابن حنظلة المفروض فيها الاختلاف في الحديث بعد فرض اختلاف الحكمين، لوضوح أن كلا من الحكَمين قد يستند في حكمه للجمع بين مضموني حديثين أو أكثر، وصحيح الحسن بن الجهم الوارد في الترجيح، حيث فرض فيه رواية الشيء عن أبي عبدالله(ع) ورواية خلافه عنه، فإن الخلاف قد يستفاد من الجمع بين روايتين أو أكثر.
الكلام في اختلاف النسخ
(المسألة الرابعة): صرح بعض مشايخنا (قده) بأن اختلاف النسخ في الأحاديث داخل في تعارض الأخبار. وظاهره جريان أحكامه الخاصة من الترجيح والتخيير أو التوقف.
لكن الظاهر قصور الأخبار العلاجية عن ذلك، لأن موضوعها اختلاف أخبارهم، واختلاف النسخ راجع إلى الاختلاف في الخبر المنقول عنهم، فإن الحديث والخبر والرواية في عرف المتشرعة - الذي عليه جرت النصوص - عبارة عن الأمر المنقول عن المعصوم(ع)، واختلافه إنما يكون بتنافي المضامين المنقولة عنهم(ع)، وهو لا يصدق مع اتحاد الأمر المنقول عنه من قبل الراوي الأول، مع الاختلاف في ما نقله الراوي الأول من قِبَل الوسائط