الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦١٨ - الفصل الثالث في لواحق الكلام في مفاد أدلة التعارض الخاصة
وحيث إن اختلاف الحكمين قد يكون لاختلاف ظهوري الخبرين من دون تصادم بينهم، تعين عموم اختلاف الخبرين الذي هو موضوع العلاج لذلك.
هذا وظاهر بعض الأعيان المحققين(قده) خصوصية العامين من وجه ونحوهما مما لا يمنع التعارض فيه من العمل به في الجملة، ولو في غير مورد المعارضة، لدعوى: انصراف العلاج إلى ما إذا أوجب التعارض التوقف عن المتعارضين رأس، دون ما إذا بقي التعبد بسنديهم، لانفراد كل منهما بمورد يعمل فيه.
لكن منشأ الانصراف المذكور غير ظاهر، ليخرج به عن الإطلاق، خصوصاً بملاحظة ما سبق في المقبولة، فإنه يعم العامين من وجه ونحوهم، بلحاظ أن ذلك قد يحصل في مورد اختلاف الحكمين، فيتعين عموم اختلاف الخبرين المفروض فيها له.
نعم قد يستشكل في جريان المرجحات السندية - كالشهرة في الرواية - فيه، لما ذكره شيخنا الأعظم(قده) من أنه لا وجه لإعمالها على الإطلاق، لأنه يوجب طرح الخبر المرجوح في غير مورد التعارض، ولا لإعمالها في خصوص مورد التعارض مع العمل بالمرجوح في غيره، لأنه بعيد عن ظاهر الأخبار العلاجية. بل صرح بعض الأعاظم(قده) بامتناعه، لأن الخبر الواحد لا يقبل التبعيض في المدلول من حيثية
الصدور، بأن يكون صادراً في بعض مدلوله دون بعض.
اللهم إلا أن يقال: ليس مرجع الترجيح الصدوري إلى تكذيب المرجوح والحكم بعدم صدوره، ليمتنع التفكيك في الصدور بين أبعاض مضمون الخبر الواحد، بل إلى التعبد بمضمون الراجح لأقوائيته من حيثية الصدور، تقديماً للأقوى في مقام التعارض، وذلك إنما يناسب عدم حجية المرجوح في مورد