الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٠٦ - الفصل الثاني في التعادل
نظر إلى فرض تعارضها الذي هو محل الكلام.
لكنه لا يناسب التعبير بالسعة، لأن الحجية كما تقتضي التعذير تقتضي التنجيز المستتبع للضيق، بخلاف التخيير بين الخبرين في فرض حجيتهما ذات، فإنه نحو من السعة. ولاسيما مع قوله(ع): (وكلهم ثقة) لظهوره في دخل وثاقة الكل بنحو المجموع في الحكم بالسعة، مع أن حجية كل خبر منوطة بوثاقة راويه فقط، والذي يناط بوثاقة الكل هو السعة مع التعارض، إذ مع وثاقة البعض لاغير يتعين العمل بروايته.
وأما احتمال كون المراد السعة من حيثية تلك الروايات بمعنى أنها لا تصلح للتخيير بسبب التعارض، الذي هو مرجع التساقط، لا السعة في العمل على طبقه، الذي هو مرجع التخيير، نظير ما تقدم في موثق سماعة. فيدفعه أن ذلك لا يناسب التنبيه على وثاقة الراوي المناسبة لحجية روايته، بخلاف موثق سماعة، حيث لم يتضمن ذلك، بل تضمن فرض التعارض المناسب للتساقط. فالإنصاف أن دلالة المرسل على التخيير قريبة جد، ولا أقل من إشعاره به بنحو يصلح للتأييد.
(الخامس): مرسل الحسن بن الجهم عن الرض(ع): (قلت: يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين، ولا نعلم أيهما الحق. قال: فإذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت)[١]. ولعله أظهر نصوص التخيير دلالة. ولاسيما بلحاظ التقييد فيه بعدم العلم بما هو الحق من الخبرين، حيث لا يكون بذلك منافياً لنصوص الترجيح الصالحة للتعبد بتعيين ما هو الحق منهم، بل يكون محكوماً لها حكومة عرفية.
(السادس): ما أرسله الكليني في كلامه المتقدم في أول الكلام في
[١] الوسائل ج:١٨ باب:٩ من أبواب صفات القاضي حديث:٤٠.