الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٥٤ - الفصل الثالث في مراتب الأدلة والوظائف الظاهرية
الفصل الثالث: في مراتب الأدلة والوظائف الظاهرية
من الظاهر أن استنباط الحكم والوظيفة العملية من الأدلة التفصيلية والوظائف الظاهرية كما يتوقف على معرفة تلك الأدلة والوظائف، يتوقف على معرفة النسب بينها وتعيين مرتبة كل منه، كي لا يرجع للمتأخر مع وجود المتقدم. لرجوع ذلك إلى تشخيص دليلية الدليل ومعرفة مورده. ومن هنا كان البحث عن ذلك من مقدمات الاستنباط المهمة، كالبحث عن نفس الأدلة.
ولم تتكفل المباحث السابقة النظر في ذلك، بل كان البحث فيها مقتصراً على تعيين الأدلة والوظائف الظاهرية من دون نظر لترتبها فيما بينه. والمناسب بحث ذلك هنا على ضوء ما تقدم في الفصلين السابقين من البحث في أقسام النسب من الورود والحكومة والجمع العرفي.
إذا عرفت هذا فالظاهر لزوم الرجوع للطرق والأمارات في المرتبة الأولى، ثم للأصول والقواعد الشرعية الإحرازية، كالاستصحاب وقاعدة التجاوز والفراغ، ثم للأصول الشرعية غير الإحرازية، تعبدية كانت - كأصالة الطهارة - أو غيره
- كالبراءة والاحتياط الشرعيين - ثم للأصول العقلية العملية.
كما أن الظاهر تقدم الأصول التعبدية الموضوعية - وهي المتضمنة للتعبد بموضوعات الأحكام - وإن لم تكن إحرازية على الأصول الحكمية - وهي المتضمنة للتعبد بحكم ذلك الموضوع أو بنفيه - وإن كانت إحرازية. وهو مرادهم بتقدم الأصل السبـبي على المسبـبي.
وعلى هذا جرى الأصحاب(رض) بطبعهم في مقام الاستدلال بنحو يظهر