الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٤٨ - لا مجال للجمع العرفي مع احتمال النسخ
والمنسوخ[١]، وتوجيه اختلافهم فيما بينهم ومخالفة حديثهم عنه(ص) لأحاديث الأئمة(ع) بأن الحديث ينسخ كماينسخ القرآن[٢].
نعم لا يجري ذلك فيما روي عنه(ص) من طريق الأئمة(ع) في مقام بيان الحكم الشرعي، لأن ظاهر حكايتهم له استمرار حكمه وعدم نسخه.
ومن هنا يهون أمر هذا الإشكال، لندرة الأحاديث النبوية المعتبرة السند المروية من غير طريقهم(ع)، أو من طريقهم في غير مقام بيان الحكم الشرعي، والتي يحتمل نسخها بنحو يكون له الأثر في مقام العمل. بل لعله لاوجود له.
مبنى الجمع العرفي على تقديم أصالة الصدور والجهة على أصالة الظهور
(الأمر الثالث): لما كان مرجع الجمع العرفي إلى ترجيح الأظهر على الظاهر فهو مبني على المفروغية عن البناء على صدور الأظهر، وعن كون صدوره لبيان المراد الجدي، بحيث لايمكن رفع اليد عن أحد الأمرين محافظة على ظهور الظاهر. والوجه في ذلك: أن صدور الأظهر هو مقتضى حجية سنده، فيكون سنده دليلاً على القرينة الرافعة لحجية الظاهر. وأما صدوره لبيان المراد الجدي فهو مقتضى أصالة الجهة التي هي أقوى ارتكازاً من أصالة الظهور ومقدمة عليه. إلا أن تقوم بعض الأمارات العرفية على خلافه، فيشكل التعويل عليها حينئذٍ. وهو خارج عن محل الكلام.
ولعل هذا هو الوجه في عدم بناء الفقهاء على رفع اليد عن أصالة الجهة في الدليل - بحمله على التقية أو نحوها - إلا مع تعذر الجمع العرفي، حيث
[١] الوسائل ج:١٨ باب:١٣ من أبواب صفات القاضي حديث:٢٣.
[٢] راجع الوسائل ج:١٨ باب:١٤ من أبواب صفات القاضي. والكافي ج:١ ص:٦٢ باب اختلاف الحديث.